عن ذلك خوف جلاله و عظمته فكفى مؤنته و من لم يفتح له طريق الهداية تعب قلبه بما يرد عليه من المخاوف و نصب مما تتعاوره ظنون السوء بالله تعالى و كل بدنه في السعي خلف زانية لا ترد يد لامس تتزين و تتشوق حتى إذا سبت القلب ولت هاربة و المسبي على أثرها كالواله و هذا جزاء من أعرض عن الله تعالى وإحسانه و أياديه و مننه و هل يجازى إلا الكفور المكب على جمع حطام الدنيا من بين شبهة و حرام و حلال و قد عصى الله تعالى و ينفقها في شهواته و مناه مضيعا لحدود الله تعالى فيها مسرفا بطرا يأخذون الدنيا على غفلة و يخزنونها على تهمة و ينفقونها في نهمة و لا يذكرون ما أمامهم من الصراط و العرض على الله تعالى والسؤال و نسوا وعيده الذي قدمه الله فقال ^ كلا إنها لظى نزاعة للشوى تدعو من أدبر و تولى و جمع فأوعى ^
و من قنعت نفسه بما أعطيت من الدنيا و لم يرفع بما سواه رأسا ورضيت في الأحوال بتدبير الله تعالى و حكمه فقال له ^ يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي و ادخلي جنتي ^
و قال صلى الله عليه وسلم من انقطع إلى الله كفاه الله مؤنته و رزقه من حيث لا يحتسب
و قال صلى الله عليه وسلم التاجر الصدوق مع النبيين و الصديقين و الشهداء و عن قيلة أخت بني النمار رضي الله عنها قالت