تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ان اشترى سلعة فخان فيها أو مدح بما ليس فيه فانما فعل ذلك لغنية قلبه و أنه يحسب أن ذلك رزقه و معيشته و كم من مغرور بمثل هذا قد خدعه شيطانه و أماني نفسه ثم يبغت بالموت و قد عري من منفعته فيصير مهنأة لوارثه والوبال عليه فلو سقط عن قلبه محسبة معاشه و رزقه وعلم أن ذلك بيد الله تعالى يخرجه من مشيئة الغيب فيجريها بالأسباب كان مراقبا لما يصنع مولاه مادا عينه إلى ما تختار له ثم لا يتهمه إن أتاه غير ما تحب نفسه يؤتى برزقه عفوا صفوا و تقواه معه و على رزقه طابع الإيمان

قال صلى الله عليه وسلم أفضل الأعمال أن لا تتهم الله تعالى في شيء قضي عليك

و المتعلق بأسباب الرزق قلبه جوال و نفسه جشعة و هو كالهمج في المزابل يطير من مزبلة إلى مزبلة حتى يجمع أوساخ الدنيا ثم يخلفها وراء ظهره وينزع قابض الأرواح مخاليبه التي قد احتدت للقبض على حطام الدنيا و يلقى الله تعالى بايمان سقيم دنسة وسخة و يخاطبه ربه عز و جل في وقفته بين يديه عبدي من كنت تعرف لنفسك ربا و إلها فيقول له إياك عرفت و بك آمنت فيجيبه أمن معرفتك إياي أو إيمانك بي كان يحل بك من خوف القوت والرزق ما عملك على أن عصيتني بأنواع المعصية لأجله أشككت في ضماني أم اتهمتني أم أسأت الظن بي

فمن فتح له طريق الهداية إلى الله تعالى و عرف ربه عز و جل معرفة الموقنين سقط عن قلبه هم الرزق و فكره ولها عنه و شغله

نوادر الأصول في أحاديث الرسول · الجزء ٢ · الصفحة ٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نوادر الأصول في أحاديث الرسولج ٢ · ص ٨٤