فإذا نظر الناظر إليه ذكر الله لما رأى عليه من آثار الملكوت والقلب معدن هذه الأشياء و مستقر النور و شرب الوجه من ماء القلب فإذا كان على القلب نور سلطان الوعد و الوعيد تأدي إلى الوجه ذلك النور فإذا وقع بصرك عليه ذكرك البر والتقوى و وقع عليك منه مهابة الصلاح والعلم بأمور الله تعالى و متى كان على القلب نور سلطان الحق ذكرك الصدق والحق و وقع عليك مهابة الحق والاستقامة و إذا كان عليه نور سلطان الله تعالى و عظمته و جلاله ذكرك عظمته و جلاله و سلطانه و إذا كان على القلب نوره و هو نور الأنوار بهتك رؤيته فكل نور من هذه الأنوار كان في قلب فشرب وجهه من تلك الأنوار التي فيه لا غير قال الله تعالى ^ و لقاهم نضرة و سرورا ^ أي سرورا في القلب و نضرة في الوجه فإذا سر القلب برضاء الله تعالى عن العبد و بما يشرق قلبه و صدره من نوره حيث ينكشف الغطاء نضرت الوجوه بما ولجت القلوب و هو الذي دله عليه السلام على الذكر عند رؤيته وصيره علامة لأهل ولايته و الناس على ثلاث طبقات كل طبقة تعرف بما عندها و هم رجال ما عندهم فرجال هم علماء بأمور الله تعالى من الحلال والحرام فعليهم سمات العلم و بالعلم يعرفون و رجال هم علماء بتدبير الله تعالى فعليهم سمات الحكمة وبالحكمة يعرفون ورجال هم علماء بالله تعالى فعليهم سمات نوره وهيبته فبالله يعرفون فهم أولياء الله و هم الذين قال عنهم عليه السلام لأبي جحيفة سائل العلماء و خالط الحكماء و جالس الكبراء لأن في مجالستهم شفاء و في رؤيتهم دواء و سائر الناس عمال و عباد و أهل بر وتقوى بذلك يعرفون وإلى أعمالهم ينسبون يقال هذا رجل زاهد و هذا رجل متق فإذا جاء الولي ذهب هذا الذكر من القلوب وغلب على قلوب الناظرين ذكر الله تعالى
نوادر الأصول في أحاديث الرسول · الجزء ٢ · الصفحة ٤٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
نوادر الأصول في أحاديث الرسولج ٢ · ص ٤٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي