تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنما صار لبنها دواء لأنها تأكل من كل شجر و صار لحمها داء لأنها تأكل بالنهمة لأنها جعمة و لهذا ترعى من كل الشجر حلوه و مره لجعامتها لأنها ذللت لله تعالى بأمر ربها كالنحل فإنها لم يلق إليها ما ألقي إلى النحل إلهاما من الله تعالى و لهذا ترعى من المزابل و ترتع من القاذورات لجعامتها فصارت لحمها داء واللبن الذي حدث عن أخلاط الشجر دواء للنهمة عليها صارت لحمانها منزوعة البركة و كل شيء لا يبارك فيه فهو داء في الدنيا و الآخرة فأما النحلة ذلت بالهام الله تعالى و أكلت من الحلو و المر لله تعالى فصار ما في جوفها شفاء و لهذا نهى صلى الله عليه وسلم عن قتل النحلة لأن في خلقها جوهرا يتقدم الجواهر و قد شرحناه فيما قبله و ثمرة هذه الآية لمن صفا فكره فيها أن الله يعلمك أن النحلة التي سخرتها لك ذلت لي فاستوى عندها في المطعم محبوبها و مكروهها و تركت نهمتها و شهوتها فجعلت ما في بطنها حلوها و مرها حلوا كله و جعلته شفاء من الأسقام فكيف بالآدمي المسخر له إذا ذلت نفسه لي فتركت نهمتها و شهوتها رياضة لها حتى إستوي عندها المكروه و المحبوب من أحوالها و يصير ذلك المكروه كله عنده حلوا محبوبا يكون كلامه شفاء للمذنبين و أفعاله شفاء للناظرين إليه من المعاصي و رؤيته حياة قلوبهم

و أما تمثيل فعل بلال رضي الله عنه بالنحلة أنه إذا قرأ قصد آيات الرحمة و صفات الجنة فيتلوها نظاما و إنما يقصد من القرآن ما طيب نفسه فأمره صلى الله عليه وسلم أن يقرأ السورة على نحوها كما

نوادر الأصول في أحاديث الرسول · الجزء ٢ · الصفحة ٣٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نوادر الأصول في أحاديث الرسولج ٢ · ص ٣٢١