الله في دعوته استعمل اللسان و انتظر بالقلب مشيئته فلا يضيق و لا ييأس لأن قلبه صار معلقا بمشيئته فانتظاره المشيئة من أفضل ما يقدم به على ربه و هو صفو العبودة واستعماله اللسان عبادة لأن في السؤال اعترافا بأنها له و إنتظار مشيئته لقضائه عبادة فهو بين عبادتين و جهتين و أفضل الدعاء من داوم عليه
قال صلى الله عليه وسلم ليدع أحدكم و لا يقولن قد سألت و لم يستجب لي قال صلى الله عليه وسلم إن العبد المؤمن يستجاب له فإذا قال العبد يا رب قال الله تعالى لبيك فإذا سأله حاجة فإما أن يعجل له حاجته و إما أن يصرف عنه شرا بدل حاجته و إما أن يدخر له في آخرته ما هو خير له مما سأل فلم تسقط دعوته على كل حال
و أما أهل اليقين فإنهم يدعون و يلحون فإن أجاب قبلوا و إن تأخر صبروا و إن منع رضوا و أحسنوا الظن و هم في الأحوال ساكنون مطمئنون ينتظرون مشيئته
قال سفيان الثوري رحمه الله أتيت أبا حبيب العدوي أسلم عليه و ما كنت رأيته قط قال لي أنت سفيان الثوري الذي يقال قلت نعم نسأل الله تعالى بركة ما يقال ثم قال يا سفيان ما