قال و أتاني جبرئيل فقال إنا لله و إنا إليه راجعون
قلت أجل فانا لله و إنا إليه راجعون فمم ذاك يا جبرئيل
قال إن أمتك مفتتنة بعدك بقليل من الدهر غير كثير
فقلت فتنة كفر أو فتنة ضلالة
قال كل ذلك سيكون
قلت و من أين ذاك و أنا تارك فيهم كتاب الله تعالى
قال بكتاب الله يضلون و أول ذلك من قبل قرائهم و أمرائهم يمنع الأمراء الناس حقوقهم فلا يعطونها فيقتتلوا و يتبع القراء أهواء الأمراء فيمدونهم في الغي ثم لا يقصرون
قلت يا جبرئيل فبم يسلم من يسلم منهم
قال بالكف و الصبر إن أعطوا الذي لهم أخذوه و إن منعوا تركوه
و عن أفلح مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أخوف ما أخاف على أمتي ثلاث ضلالة الأهواء و اتباع الشهوات في البطن والفرج و العجب
و إنما صار هؤلاء فرقا لأنهم فارقوا دينهم فبمفارقة الدين تشتتت أهواءهم فافترقوا فأما اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده فقد اختلفوا في أحكام الدين فلم يفترقوا لأنهم لم يفارقوا الدين و إنما اختلفوا فيما أذن لهم النظر فيه والقول باجتهاد الرأي و اختلفت آراؤهم فاختلفت أقوالهم و قد أمروا بذلك فصاروا باختلافهم محمودين لأنه أدى كل واحد منهم على حياله ما أمر من جهد الرأي و النظر فيه
و كان ذلك الاختلاف رحمة من الله تعالى على هذه الأمة حيث