تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأنه يرؤف ويفور بحرارته و الرؤف و الفؤر بمعنى واحد و إذا فار خرجت حرارته من فم القلب إلى الصدر و فار إلى الحلق فاستعمل الشفتين بذلك و هو تقبيلهما لتقليب القلب بالرأفة فقبل و قبل و قلب بمعنى واحد إلاأن في الشفتين قبل و في القلب قلب و إنما يفور ذلك من نور الإيمان و كانت الأنبياء عليهم السلام أعظم نورا و أوفر حظا من الرأفة إذا عرفت هذا فقبلة الشهوة للزوجة و ذاك من الرحمة و المودة التي جعلت بين الزوجين قال الله تعالى ^ وجعل بينكم مودة و رحمة ^

و الرأفة و الرحمة يهيجان الشهوة لأنها حارة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل عائشة و يمص لسانها و هو صائم و أما قبلة الرحمة فهي للولدان و من أشبههم و إذا قبله فمن رحمته له من لأنه ريحان الله تعالى وكان يستروح إلى تقبيل الولد

قال صلى الله عليه وسلم حين قبل الحسن ( إنكم لتبخلون أو تجهلون وتجبنون و أنتم لمن ريحان الله تعالى ) و في رواية ( من ريحان الجنة )

وأما قبلة الحنين فهي للحجر الأسود فكان إذا قبل الحجر قبله حنينا إلى الجنة لأنه من الجنة والجنة دار الله تعالى وإنما يحن الأنبياء عليهم السلام إلى دار الله تعالى لأجل الله سبحانه وتعالى لا من أجل التنعم قال صلى الله عليه وسلم لعمر حين قبل الحجر وبكى ههنا تسكب العبرات و أما قبلة الاشتياق فهي للباكورة لأنه يرى أثر صنعه لعباده فأول ما تخرج الثمرة طريا لم تدنس بظلمة الدنيا و هو فلقها قال الله تعالى فالق الحب والنوى

نوادر الأصول في أحاديث الرسول · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نوادر الأصول في أحاديث الرسولج ٢ · ص ٢٠