تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه الكلمات التي ذكرها صلى الله عليه وسلم نسخ لأفعال أهل السوق لأن قلوبهم قد وله بعضها إلى بعض في النفع و الضر فإذا قال لا إله إلا الله كان نسخا لوله قلوبهم و إذا قال وحده لا شريك له يكون نسخا لما تعلقت قلوبهم بعضها ببعض في نوال أو معروف أو رجاء نفع أو خوف ضر و قوله له الملك و له الحمد نسخ لما يرون من صنع أيديهم و تصرفهم في الأمور بتحمل بعضهم بذلك إلى بعض و قوله يحيي و يميت نسخ لحركاتهم و ما يرجون في أسواقهم للتبايع أحياهم حتى انتشرت الحركات و يميتهم فلا يبقى متحرك و قوله و هو حي لا يموت نفى عنه ما ينسب إلى المخلوقين من الموت و قوله بيده الخير أي هذه الأشياء التي تطلبونها من الخير في الأسواق و هو على كل شيء قدير

و مثل أهل التخليط و الغفلة في الأسواق كمثل الذبان و الهمج يجتمعن على مزبلة يتطايرن فيها على ألوان القاذورات فيقعن على ضروب ما هناك فعمد رجل إلى مكنسة ذات شعوب و قوة فكنس هذه المزبلة فجرفها في الوادي فإذا البقعة نظيفة و صاحبها معجب بها فالناطق بهذه الكلمات وجد أسواقا مشحونة بالكذب و الفحش و الخيانة و الظلم و العدوان و الأيمان الكاذبة و المكاسب الرديئة قد هزمهم العدو و هم على شرف حريق و نزول عذاب فنطق بهذه الكلمات و رمى بالمزابل في وجه العدو و طهر الأسواق منهم و أطفأ نائره سخط الله تعالى و ستر مساوىء أهل السوق و نفى ظلمتهم و طهر أرجاسهم فاستوجب من الله تعالى من الثواب ما أشار إليه صلى الله عليه وسلم

نوادر الأصول في أحاديث الرسول · الجزء ٢ · الصفحة ١٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نوادر الأصول في أحاديث الرسولج ٢ · ص ١٦٢