الغالب عليه نفسه و شهوته و إنما يقلق لذلك و يجيش صدره إذا فاته شيء من شهواته و نهماته في الدنيا فذاك إنما يعد للساعة أعمال بره و جعل ذلك عدته يرجو لها الثواب من الله تعالى حتى إذا ورد القيامة حصلت سرائره و بلي خبره واقتضى صدقه في الأعمال فان وجد صادقا في ذلك أثيب و أكرم على قدره و إن وجد كاذبا رمي به في وجهه و هو موقوف في الحرصة يرجو بأعماله النجاة من النار و نوال الثواب فتخلص حسناته وتصفى ثم توزن بالسيئات فإن فضل له شيء أعطي بقدر ما فضل و هذا السائل قد كانت الأشياء كلها تلاشت عن قلبه في جنب معبوده فلحبه إياه غليان في صدره فكان ذلك عدته فلذلك قال أنت مع من أحببت
و لعله كان أشدهم اجتهادا و أصفاهم عملا و أخلصهم قلبا و أطهرهم إيمانا و أبعدهم عن كل ريبة و ريب و دنس و عيب و أخلقهم بمعالي الأخلاق و أنزههم عن مدانيها لأن حب الله تعالى لا ينال إلا محبوبه قال تعالى ^ يحبهم و يحبونه ^
بدأ بحبه إياهم ثم بحبهم له ثم وصف أخلاقهم و شمائلهم فقال أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين الآية
و إذا فتح الله قلب عبد و أشرق النور في صدره وانتبه من غفلته فمحال أن لا يجيش صدره بحب مولاه حتى ينسى في حبه حب كل مذكور و يلهو عن كل شيء سواه كما قال الحسن رضي الله عنه حق على من عرفه أن ينكر كل شيء سواه
و قال صلى الله عليه وسلم لا يبلغ أحدكم ذروة الإيمان حتى يكون