٨٥٩٣ - فَسَمِعْتُ الْأُسْتَاذَ أَبَا الْوَلِيدِ رضي الله عنه، يَقُولُ: كُنْتُ فِي مَجْلِسِ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ شُرَيْحٍ إِذْ قَامَ إِلَيْهِ شَيْخٌ يَمْدَحُهُ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ الْخَوْلَانِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ شَرَاحِيلَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا» فَأَبْشِرْ أَيُّهَا الْقَاضِي، فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَ عَلَى رَأْسِ الْمِائَةِ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَبَعَثَ عَلَى رَأْسِ الْمِأَتَيْنِ مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيَّ، وَأَنْتَ عَلَى رَأْسِ الثَّلَاثِ مِائَةٍ أَنْشَأَ يَقُولُ:
[البحر الكامل]
اثْنَانِ قَدْ مَضَيَا وَبُورِكَ فِيهِمَا ... عُمَرُ الْخَلِيفَةُ ثُمَّ خَلْفَ السُّؤْدَدِ
الشَّافِعِيُّ الْأَبْطَحِيُّ مُحَمَّدٌ ... إِرْثُ النُّبُوَّةِ وَابْنُ عَمِّ مُحَمَّدِ
أَبْشِرْ أَبَا الْعَبَّاسِ إِنَّكَ ثَالِثٌ ... مِنْ بَعْدِهِمْ سَقْيًا لِتُرْبَةِ أَحْمَدِ
قَالَ: فَصَاحَ الْقَاضِي أَبُو الْعَبَّاسِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالْبُكَاءِ وَقَالَ: قَدْ نَعَى إِلَيَّ نَفْسِي هَذَا الشَّيْخُ، فَحَدَّثَنِي جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِي أَنَّهُمْ حَضَرُوا مَجْلِسَ الشَّيْخِ الْإِمَامِ أَبِي الطِّيبِ سَهْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ وَجَرَى ذِكْرُ هَذِهِ الْحِكَايَةِ فَحَكَوْهَا عَنِّي بِحَضْرَتِهِ، وَفِي الْمَجْلِسِ أَبُو عَمْرٍو الْبِسْطَامِيُّ الْفَقِيهُ الْأَرْجَائِيُّ، فَأَنْشَأَ أَبُو عَمْرٍو فِي الْوَقْتِ:
[البحر الكامل]
وَالرَّابِعُ الْمَشْهُورُ سَهْلٌ مُحَمَّدٌ ... أَضْحَى إِمَامًا عِنْدَ كُلِّ مُوَحِّدِ
يَأْوِي إِلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ بِأَسْرِهِمْ ... فِي الْعِلْمِ إِنْ خَرَجُوا فَنِعْمَ مُؤَيَّدِ
لَا زَالَ فِيمَا بَيْنَنَا شَيْخُ الْوَرَى ... لِلْمَذْهَبِ الْمُخْتَارِ خَيْرَ مُجَدِّدِ
فَسَأَلْتُ الْفَقِيهَ أَبَا عَمْرٍو فِي مَجْلِسِي فَأَنْشَدَنَيهَا"
٨٥٩٤ - أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ حَلِيمٍ الْمَرْوَزِيُّ، ثَنَا أَبُو الْمُوَجَّهِ، أَنْبَأَ عَبْدَانُ، أَنْبَأَ عَبْدُ اللَّهِ، أَنْبَأَ سُفْيَانُ، عَنْ جَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، عَنْ أَبِي يَعْلَى مُنْذِرٌ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ مَوْلَاةٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَتْ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى عَائِشَةَ - أَوْ عَلَى بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ - وَأَنَا عِنْدَهُ، فَقَالَ: «إِذَا ظَهَرَ السُّوءُ فَلَمْ يَنْهَوْا عَنْهُ أَنْزَلَ اللَّهُ بِهِمْ بَأْسَهُ» فَقَالَ إِنْسَانٌ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِمُ الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ يُصِيبُهُمْ مَا أَصَابَهُمْ، ثُمَّ يَصِيرُونَ إِلَى مَغْفِرَةِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ - أَوْ إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ وَمَغْفِرَتِهِ -»