٨٢٩٦ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ، ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ الْمَرْوَزِيُّ، بِمِصْرَ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ أَبِي الْمُسَاوِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عُمَيْرَةَ، قَالَ: قَدِمْتُ مِنَ الشَّامِ إِلَى الْمَدِينَةِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ، فَسَمِعْتُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ رضي الله عنه، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «الْمُتَحَابُّونَ فِي اللَّهِ لَهُمْ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَغْبِطُهُمُ الشُّهَدَاءُ»
فَأَقَمْتُ مَعَهُ فَذَكَرْتُ لَهُ الشَّامَ وَأَهْلَهَا وَأَشْعَارَهَا، فَتَجَهَّزَ إِلَى الشَّامِ فَخَرَجْتُ مَعَهُ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما لَقَدْ صَحِبْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَأَنْتَ أَضَلُّ مِنْ حِمَارِ أَهْلِهِ، فَأَصَابَ ابْنَهُ الطَّاعُونُ وَامْرَأَتَهُ فَمَاتَا جَمِيعًا، فَحَفَرَ لَهُمَا قَبْرًا وَاحِدًا فَدُفِنَا، ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى مُعَاذٍ وَهُوَ ثَقِيلٌ فَبَكَيْنَا حَوْلَهُ، فَقَالَ: " إِنْ كُنْتُمْ تَبْكُونَ عَلَى الْعِلْمِ فَهَذَا كِتَابُ اللَّهِ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ فَاتَّبِعُوهُ، فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكُمْ شَيْءٌ مِنْ تَفْسِيرِهِ فَعَلَيْكُمْ بِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ: عُوَيْمِرٍ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَابْنِ أُمِّ عَبْدٍ، وَسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، وَإِيَّاكُمْ وَزَلَّةَ الْعَالِمِ، وَجِدَالَ الْمُنَافِقِ "
فَأَقَمْتُ شَهْرًا ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى الْعِرَاقِ فَأَتَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ رضي الله عنه، فَقَالَ: «نِعْمَ الْحَيُّ أَهْلُ الشَّامِ لَوْلَا أَنَّهُمْ يَشْهَدُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالنَّجَاةِ»، قُلْتُ: صَدَقَ مُعَاذٌ، قَالَ: وَمَا قَالَ؟ قُلْتُ: أَوْصَانِي بِكَ وَبِعُوَيْمِرٍ، أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، وَقَالَ: وَإِيَّاكُمْ وَزَلَّةَ الْعَالِمِ وَجِدَالَ الْمُنَافِقِ، ثُمَّ تَنَحَّيْتُ، فَقَالَ لِي: يَا ابْنَ أَخِي إِنَّمَا كَانَتْ زَلَّةً مِنِّي، فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ شَهْرًا
ثُمَّ أَتَيْتُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ الْأَرْوَاحَ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ» فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ شَهْرًا يُقَسِّمُ اللَّيْلَ وَيُقَسِّمُ النَّهَارَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَادِمِهِ «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ»