تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس رضي الله عنه انه كَانَ لَا يقْرَأ فِي الظّهْر وَالْعصر وَيَقُول: قَرَأَ رَسُول الله ﷺ فِيمَا أَمر أَن يقْرَأ فِيهِ وَسكت فِيمَا أَمر أَن يسكت فِيهِ لقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة وَمَا كَانَ رَبك نسيا.

حَدَّثَنِيهِ أبي حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد عَن عبد الله بن عبد الْوَهَّاب عَن حَمَّاد عَن زيد عَن أَيُّوب عَن عِكْرِمَة

يذهب قوم فِي تَأْوِيل هَذَا الحَدِيث الى ان صَلَاة الظّهْر وَالْعصر لَا قِرَاءَة فيهمَا.

واجماع الْمُسلمين على أَنه لَا صَلَاة الا ظَاهِرَة أَو مخفأة الا من غلط فِي تَأْوِيل هَذَا الحَدِيث.

وانما أَرَادَ عِكْرِمَة أَن ابْن عَبَّاس كَانَ لَا يقْرَأ فِي الظّهْر وَالْعصر جَهرا وَيسمع أُذُنَيْهِ وَرَأى قوما يقرؤون فيسمعون أنفسهم وَمن قرب مِنْهُم فَنهى عَن ذَلِك وَأمرهمْ أَن ياتسوا برَسُول الله ﷺ.

وَالدَّلِيل على مَا قُلْنَا قَوْله جلّ وَعز: ﴿وَمَا كَانَ رَبك نسيا﴾ يُرِيد: أَن الْقِرَاءَة الَّتِي تجْهر بهَا أَو تحرّك بهَا لسَانك وتسمعها نَفسك يَكْتُبهَا الْمَكَان فاذا أَنْت قَرَأت فِي نَفسك لم يكتباها لَك الا ان الله جلّ وَعز لَيْسَ نسيا مَا لم يكتباه وَلَا يغفله. وَنَحْو هَذَا قَول أبي

غريب الحديث - ابن قتيبة · الجزء ٢ · الصفحة ٣٣٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غريب الحديث - ابن قتيبةج ٢ · ص ٣٣٨