أصل التحميض أن ترعى الإبل الخلة وهو من النبات ما لا ملوحة فيه حتى إذا ملته اشتهت الحمض وهو ماله ملوحة يُقَالُ أحمضت الإبل إذا / انتقلت من الخلة إلى الحمض أنشدني الغنوي أنشدنا [١٤٩] ثعلب:
وخلة داويت بالإحماض ١
قَالَ: ويقال: للرجل إذا جاء متهددا أنت مختل فتحمض وأنشدنا:
كانوا مخلين فلاقوا حمضا ٢
كنى سعيد بالتحميض عَنْ ذلك الفعل وشبه انتقاله عَنِ المأتى المباح بانتقال الإبل عَنِ الخلة إلى الحمض.
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ يُونُسَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ قَالَ: يُرَاجِعُهَا ثُمَّ يُطَلِّقُهَا فِي قُبُلِ عِدَّتِهَا قُلْتُ: فَيَعْتَدُّ بِهَا. قَالَ: فَمَهْ أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ ١.
حدثنيه ابن الفارسي أخبرنا يعقوب بن سفيان القاضي ٢ أخبرنا سليمان بن
١ التهذيب "٤/ ٥٦٩، ٦/ ٢٢٣" وأورد بيت الطرماح:
لا يني يحمض العدو وذو الخللة ... يشفى صداه بالإحماص
وهو في اللسان والتاج "حمص، خل".
٢ اللسان والتاج "خلل" برواية "جاءوا مخلين فلاقوا حمصا" وعزي للعجاج وهو في ديوانه "٨٩" برواية اللسان وفي الجمهرة "١/ ٧٠" وجاء فيها يمدح الحجاج ويذكر أصحاب ابن الأشعث وجاء بعده "طاغين لا يزجر بعض بعضا.
١ أخرجه البخاري في مواضع في الطلاق بطريق مختلفة كما في "٧/ ٥٢، ٥٤، ٧٦" وكذلك مسلم في الطلاق "٢/ ١٠٩٦" والترمذي في الطلاق "٣/ ٤٦٩" والنسائي في الرجعة "٦/ ٢١٢٣" وابن ماجة في الطلاق "١/ ٦٥١" والبيهقي في السنن الكبرى "٧/ ٣٢٥".
٢ ح: "يوسف بن يعقوب القاضي" وفي ط: "يعقوب بن يوسف القاضي" وكلاهما تحريف. والمثبت من س. وفي التقريب "٢/ ٣٧٥" يعقوب بن سفيان الفارسي أبو يوسف الفسوي ثقة حافظ مات سنة "٢٧٧" هـ وجاء في التهذيب "١١/ ٣٨٥" روي عن سليمان بن حرب.