وحدثناه ابنُ دَاسَة نا أبو داود نا أحمد بن يُونُس نا زُهَير نا يزيدُ بن أبي زِياد بإسنادِه مثله وقال: حاصَ النّاسُ حيْصة ١. وهما سَواء.
يقال: حاص الرجل عن الشيء وجاض عنه إذا حاد عنه حذرا أو خوفا. قال أبو عبيدة: خرج أعرابِيٌّ وكانت له امرأةٌ تَفْرَكُهُ وكان يصلفها فأتبعته نواة وقالت شَطَّت نَوَاك ونَأَى سَفَرُك ثم أتبعته رؤثة وقالت رَثَيْتك وراثَ خَبرك ثُمَّ أَتبعَتْه حَصاةً وقالت حاصَ رِزْقُكَ وحُصَّ أَثَرُكَ.
وقوله: "أنا فِئَتُكُمْ" تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ﴾ ٢ يمهد بذلك عذرهم.
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ: فِي قِصَّةِ حُنَيْنٍ أَنَّهُمْ خَرَجُوا بِدُرَيْدِ بْنِ الصِّمَّةِ يَتَبَهَّنُونَ بِهِ ١.
يَرْوِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ عَنِ الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ هَكَذَا حَدَّثَنِيهِ الرَّاوِي لَهُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زُهَيْرٍ عَنْهُ وأَحسِبه غلطًا إنّما هُوَ فيما أحْسِبه يتَبهْنَسُون به. والتَّبَهْنُس: كالتَّبخْتر في المَشْي يُرادُ أنهم كانوا يَقُودون به راحِلتَه عَلَى رُودٍ ومَهَلٍ فَيَحْكُون سِيرةَ المُتَبَخْتِر ويشبه أن يكون الكاتِب قد مَشَق السِّين من يَتَبهْنَسُون فتوهّمه الرّاوي يتبهَّنُون.
ورَوَى الواقِدِيّ عن مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلم الزُّهْرِي في إسناد له أَنَّهم أخرجوا دُرَيدًا يوم حُنَين يقاد به في شَجارٍ فَقَالَ: بأيّ وادٍ أنتم قالوا:
١ أخرجه أبو داود ٣/ ٤٦.
٢ سورة الأنفال: ١٦.
١ النهاية ١/ ١٦٩.