تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الذي نعلمه - ويعلمه الجميع - أن أمريكا وحلفاءها شددوا في ذلك الوقت، أي قبيل وقوع المعركة بين "حزب الله" وإسرائيل، وكثفوا من حملتهم الإعلامية ضد إيران وبرنامجها النووي، حتى بات الكثيرون يرون أن هجوماً أمريكياً على إيران أصبح على مرمى حجر أو أقرب! ورأينا بعدها تحرك شيعة لبنان. وقد ظهر للمتابع حرص إيران على دفع سوريا إلى المعركة، وتركيزها على أنها سترد بقوة إذا ما هوجمت سوريا، فلم تفلح. كما رأينا أن شيعة العراق في الجنوب وغيره صاروا يقومون ببعض العمليات العسكرية ضد الأمريكان وحلفائهم بصورة تلفت النظر. وأن هذا تزامن مع التصعيد الإعلامي الأمريكي ضد إيران وبرنامجها النووي. وهذا يعطي انطباعاً بأن المحرك واحد، والأهداف واحدة. وأن إيران هي مفتاح اللغز.

وهذا يفسر موقف حسن نصر الله من المقاومة العراقية، ووصفه لرجالها بالصداميين والتكفيريين. واعتذاره للخانعين من الشيعة بأن موقفهم يمثل اجتهاداً محترماً. ويفسر موقف الشيعة في العراق من المحتل الأمريكي واستسلامهم له. لكنهم يتظاهرون بالألوف المؤلفة هناك مطالبين بالتطوع للقتال مع "حزب الله" في معركته مع إسرائيل. وحسينياتهم في حي "السيدة زينب" في دمشق، التي تعج بالعراقيين، كانت أيامها – كما شهدت بعيني، وسمعت بأذني - تجعر بالضجيج تأييداً "لحزب الله" ، وافتخاراً بما يصنع. بينما أصحابها مستسلمون كالأغنام، صامتون كالأصنام عما يحدث في

بلادهم من كوارث الاحتلال، ومآثر الرجال!

في تلك الأيام الصاخبة قام شيعة العراق - وبمبادرة من كبيرهم السيستاني – بحملة

غربان الخراب · الصفحة ٣٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

غربان الخرابص ٣٩٦