وإذا كان العالم كله قد شاهد بالصور والأدلة التي كشفها د. عدنان الدليمي وغيره، وظهرت على شاشات الفضائيات كقناة بغداد والشرقية، أن أجهزة الشرطة كانت موجودة أثناء مذبحة حي الجهاد ولم تتدخل لمنعها. بل إنها وفرت الحماية لمليشيات جيش المهدي الإرهابية الدموية للقيام بالمذبحة، فإن هذا يعيد طرح القضية الخطيرة وهي أن أجهزة الشرطة العراقية هي في الأساس عبارة عن التكوينات الشيعية المسلحة،
مثل فيلق بدر وجيش المهدي.
ولذلك لم يكن غريباً ما كشفته صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأمريكية من وثائق سرية للحكومة العراقية تحتوي على نتائج (400) تحقيق داخلي عن الفساد بين صفوف قوات الشرطة العراقية، وتؤكد هذه الوثائق مدى تغلغل المليشيات داخل القوات شبه العسكرية وقوات الشرطة، وكذلك عن الفساد المتفشي داخلها.
وأكدت الوثائق أن المسؤولين الأمريكيين نبهوا إلى أن المجموعة التي تعمل في الاستخبارات السرية التابعة لوزارة الداخلية العراقية، والذين كانوا يديرون منشأة الاعتقال السرية في الجادرية في العاصمة العراقية لا يزالون يمارسون مهامهم من الطابق السابع في مبني الوزارة، وأن واحداً من قادة هذه المجموعة واسمه محمود وائلي هو مسؤول جهاز الاستخبارات في كتائب بدر، وهو أحد كبار المسؤولين عن تجنيد عناصر لقوات الشرطة التابعة لوزارة الداخلية.
واتهمت الوثائق وزير الداخلية الشيعي السابق بيان صولاغ، الذي كان في منصبه
عند إجراء التحقيقات المذكورة في الوثائق، بالسماح لمقاتلي الميليشيات الشيعية بالتغلغل في صفوف القوات الأمنية.
وقالت الوثيقة: إن عناصر من وزارة الداخلية العراقية استمالتهم الميليشيات الطائفية، مارسوا الاحتيال في جداول دفع الرواتب ونواح أخرى.
من يتحمل المسؤولية؟