تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحد الأقارب من سكنة ناحية الصقلاوية، التابعة لقضاء الفلوجة – واسمه عمار علي حسين – اختطفته إحدى عصابات المهدي، وقادته إلى أحد أوكار التعذيب، الذي هو عبارة عن مدرسة من المدارس. وبعد حفلة عامرة بالضرب والركل والتعذيب تركوه. فتمكن من الهرب من خلال فتحة التهوية الموجودة في الحجرة. خرج يركض هائماً على وجهه، لا يدري أين يتوجه؟!!! ثيابه ممزقة، ودماؤه تجري، وشكله مشوه، والرعب طافح على سحنته. ولجهله بطبيعة المخلوقات التي تحيط به؛ فقد قاس الأمر على التقاليد العربية الأصيلة التي تربى عليها هناك في مغاني العز، ومضارب الشيم؛ ما دعاه إلى أن يقتحم أقرب بيت مستغيثاً بأهله كـ(دخيل) تمنع الأعراف العشائرية الأصيلة تسليمه مهما كانت الأسباب! وحين نظروا إليه وإلى حاله، لم يحتاجوا إلى أن يسألوه غير سؤال واحد؟ من أين أتيت؟ فأجابهم بلهفة: من هذه المدرسة. وأشار بيده إليها. فما كان منهم إلا أن قالوا جميعاً رجالاً ونساء، الصغير والكبير، وقد اختلطت أصواتهم: إرهابي!!! إرهابي!!! ثم صاروا يتصلون عن طريق الجوال. وما هي إلا دقائق حتى حضرت مجموعة من تلك الوحوش المتواجدة في المدرسة، ليستلموه منهم، ويذهبوا به تحت الضرب والإهانات. وهناك في المدرسة قاموا بنزع جلد أخمص قدميه بواسطة آلة نسميها (كلابة)؛ حتى لا يتمكن من الهروب مرة أخرى. ثم صاروا – إضافة إلى هذا – يذيقونه صنوف العذاب والتنكيل. تمكن هذا الشاب – بعد ذلك - من الحصول على قرار بالنجاة بإعجوبة. أخذوه بعدها محمولاً في بطانية، وألقوه في باحة كراج العلاوي. ومن هناك استغاث بمن استأجر له سيارة أجرة تنقله إلى أهله.

وبعد.. فالقصة تنضح بما لا أحتاج إلى كلمة تعليق عليها!!!

23. أعداء الحضارة والقصة الحزينة لآثار العراق

بعنوان (تقرير خطير: التيار الصدري وجيش المهدي يقومون بتطهير أقدم مؤسسة

غربان الخراب · الصفحة ٢١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

غربان الخرابص ٢١٦