تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد تزامن هذا القتال مع معركة (الفلوجة) الشرسة التي أدت إلى زيادة حدة القتال واشتداد ضراوته في جميع المناطق السنية الملتهبة من قبل. وتحول العراق كله تقريباً - ما عدا المحافظات الكردية الثلاث: أربيل والسليمانية ودهوك - إلى ساحة حرب مشتعلة ضد المحتلين. وبدا كأن توحداً قد حصل - ولو في الظاهر - بين

أهل السنة والشيعة. وتعاطف العالم ووسائل إعلامه مع ما حدث.

في وسط هذه الأجواء المشحونة بالعاطفة والقلق والتوتر نسي أهل السنة كل شيء وانطلق الملأ منهم يهتفون باسم "مقتدى الصدر" ويرفعون صوره ويضفون عليه لقب "المجاهد"! بل منهم من استلف من خزين ذاكرته لقب (عمر المختار) رحمه الله : "شيخ المجاهدين" فتكرم به مجاناً عليه !!

(وانخرطت) المنابر في هذا الهتاف المحموم فكالت وعبت - وبلا حساب - من المدح والحمد. ووُزعت منشورات وعلقت ملصقات تمجد من كان قبل بضعة أيام محسوباً على فصيل العملاء !

بل انتشرت دعاية مُفادها أن أفراداً من "جيش المهدي" شاركوا في القتال مع أهل الفلوجة!

ولم تقتصر هذه التصورات والأوصاف على مقتدى وأنصاره وإنما اتسعت عند الكثيرين لتشمل عموم الشيعة في العراق!

وكان الله في عون عامة الجماهير وهي ترى بين عشية وضحاها كيف تنقلب الموازين وتضطرب الأسماء وتختلط المفاهيم وتستبدل الأقنعة وتتغير الجلود! وكأن الأمر كما قد قيل: "ما بين المغرب والعشاء يفعل الله ما يشاء" !

وتتلفت متسائلاً هنا وهناك لتسمع من يقول: هذه سياسة!

نعم ! سياسة. ولكن ينبغي أن نسأل قبل ذلك: أية سياسة هذه؟ سياسة أهل الإسلام المبدئية ؟ أم هي سياسة أهل الدنيا المصلحية؟!

غربان الخراب · الصفحة ١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

غربان الخرابص ١٨