تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعد ذلك – وخلال الحرب المشتعلة - التفت الرئيس صدام إلى ذلك الحي، فأجرى تغييرات عمرانية كبيرة فيه، وطوره كثيراً، وسماه باسمه (مدينة صدام) تعبيراً عن اهتمامه به. دخلت المدينة سنة 1987 طبيباً منسباً إلى مستشفى "الجوادر" ، فرأيت التبدل الكبير الذي آلت إليه. ومرت سنين طويلة لأدخل الحي أو المدينة عدة مرات ما بين سنة 1998 وسنة 2000 ، فإذا بالخراب قد عاد إليها من جديد! الأزبال والعفونة، والطرقات المحفرة، والبرك الآسنة، والحيوانات السائبة والداجنة بأنواعها. والذباب أيضاً.

وفي حي الثورة يوجد أكبر سوق للتزوير في العراق.. "سوق مريدي"..!!! لم أره، حتى يمكن لي أن أصفه. ولكني سمعت به. وهو معروف ومشهور. ويمكن من خلاله

معرفة أي صنف من البشر أنشأ مثل هذا الصنف من الأسواق؟!

وسكان "الثورة" كلهم يعملون: من الطفل إلى المرأة إلى العجوز! والذي لا يحسن عمل شيء منهم يحمل بيده علبة سجائر يدور بها، أو يعلق برقبته عليقة من الخشب، أو ينصبها أمامه، يضع فيها بعض النواعم: سجائر، كبريت، كرزات، علك...إلخ.

وتترك الحي، وتدخل - بعد دقائق – أي حي آخر من أحياء بغداد السنية: زيونة، أو شارع فلسطين مثلاً، فإذا بك تجد نفسك قد انتقلت من عالم إلى عالم! أما إذا كانت المقارنة مع حي من الأحياء السنية الراقية كاليرموك أو المنصور، فكأنك تقارن مع جنة من جنان الخلد، لا حي أو مكان على الأرض!!!

غربان الخراب · الصفحة ١١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

غربان الخرابص ١١١