تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد قال الإمام ابن تيمية رحمه الله كما في مجموع الفتاوى ( 7/ 615-616 ): "ولا يتصور في العادة أن رجلاً يكون مؤمناً بقلبه مقراً بأن الله أوجب عليه الصلاة ملتزماً لشريعة النبي صلى الله عليه وسلم. وما جاء به يأمره ولي الأمر بالصلاة فيمتنع حتى يقتل ويكون مع ذلك مؤمناً في الباطن قط لا يكون إلا كافراً، ولو قال أنا مقر بوجوبها غير أني لا أفعلها كان القول مع هذه الحال كذباً منه. .. فهذا الموضع ينبغي تدبره فمن عرف ارتباط الظاهر بالباطن زالت عنه الشبهة في هذا الباب وعلم أن من قال من الفقهاء أنه إذا أقر بالوجوب وامتنع عن الفعل لا يقتل، أو يقتل مع إسلامه فإنه دخلت عليه الشبهة في هذا الباب التي دخلت على المرجئة والجهمية والتي دخلت على من جعل الإرادة الجازمة مع القدرة التامة لا يكون بها شيء من الفعل" أ. هـ.

فالإمام ابن تيمية لا يتصور وجود هذه الصورة والأستاذ وفقه الله ينكر على من كفر المصر على ترك الطاعة بل ويعد هذا من جنس التكفير بالمعاصي !

وقول الأستاذ في النقل السابق: "جعل الإصرار على عدم فعل الطاعة جحوداً وأنه بهذا لا يكون ملتزماً للحكم بل يكون قد ضيع من قلبه الالتزام فمن ثم وقع في الجحود أسأل الله أن يعافيني وإياكم" أ. هـ .

يُفهم منه أن الأستاذ ينكر أن يكون الإصرار على عدم فعل الطاعة يسمَّى جحوداً ويظن أن الجحود في لسان السلف هو التكذيب القلبي فقط وأن من ظن أن الإصرار على عدم فعل الطاعة يسمى جحوداً فإنه يجعل من أصر على فعل المعصية كافراً في الشريعة ويكفر المسلمين العصاة بالمعاصي !.

وهذا من دلائل عدم فهم الأستاذ لكلام أهل العلم في هذه المسائل الجليلة ، فإن الإمام سفيان بن عيينة رحمه الله قد عبر عن ترك الطاعة وهي السجود لآدم بالجحود - كما في النقل السابق - فقال: ( أما إبليس لعنه الله فإنه فرض عليه سجدة واحدة فجحدها متعمداً فسمي كافراً ).

فواتح الرّحموت فيما حركه الريس من مسلّم الثبوت · الصفحة ١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فواتح الرّحموت فيما حركه الريس من مسلّم الثبوتص ١٤