تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت : وما أكثر أمثال هذا الذكيّ ، في هذا العصر ، من اللذين يخوضون في أعراض العلماء وعلمهم ، و يعترضون عليهم ، و ليسوا عند الناس علماء و لا طلبة علم ، و إذا كان العلماء ينالون النصيب الأوفى من الطعن و النبز ؛ من اللذين يزعمون أنهم طلبة علم أو علماء – زعموا – فما هو مصير عوام الناس وكيف يعاَمَلون من هؤلاء ؟

82-2/298 : وكان رجل يتسلط على مكيّ بن أبي طالب حَمّوش ( 437 هـ ) إذا خطب ؛ و يحصي سقطاته – وكان مكيّ يتوقف كثيرا في الخطبة – فقال : اللهم اكفنيه؛ فأقِعد الرجل ، و ما دخل الجامع بعد .

83-2/145 : وهذا على بن أحمد بن محمد الواحديّ ( 468 هـ ) الإمام المصنف المفسر أنفق شبابه في التحصيل .. وسافر في طلب الفوائد .. لولا ما كان فيه من إزراء على الأئمة المتقدمين ، و بسط اللسان فيهم بما لا يليق ..

قلت : فجعلوا إزرائه للعلماء ، منقصة في حقه مع إمامته رحمه الله.

84-1/505 : ومن ظريف ما يحكى عن الحسن بن صافي ( ملك النحاة 568 هـ ) أنه كان يستخفّ بالعلماء ؛ فكان إذا ذُكر واحد منهم ، فقال : كلب من الكلاب ، فقال له رجل : أنت إذاً لَسْتَ ملكَ النحاة ، بل ملك الكلاب ‍فاستشاط غضباً ؛ وقال : أخرِجُوا عني هذا الفضوليّ . وكان يغضب على مَنْ لم يسمِّه بملك النحاة .

85 -1/464 : وعلى عكس هؤلاء مَرَّت بك الفائدة 249 و نزيدها أدب الإمام المازني ( 248 أو 249 أو 230 هـ ) مع القرآن و الحديث حيث أنَّ يهودياً بذل له مائة دينار ليقرئه كتاب سيبويه فامتنع من ذلك ؛ فقيل له : لم امتنعت مع حاجتك و عائلتك ؟ فقال : إنّ في كتاب سيبويه كذا و كذا آية من القرآن ، فكرهتُ أن أقرأ القرآن لأهل الذِّمة ، فعوضه الله خيراً، ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه، فلم يمض عليه إلا مُديدة ، حتى طلبه الواثق، و أخلف الله عليه أضعاف ما تركه لله.

فوائد من بغية الوعاة · الصفحة ١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فوائد من بغية الوعاةص ١٤