تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْحَبَطِ الْإِبْطَالُ، أَيْ يَبْطُلُ انْتِفَاعُهُ بِعَمَلِهِ فِي وَقْتٍ مَا، ثُمَّ يَنْتَفِعُ بِهِ،، كَمَنْ رَجَحَتْ سَيِّئَاتُهُ عَلَى حَسَنَاتِهِ، فَإِنَّهُ مَوْقُوفٌ فِي الْمَشِيئَةِ، فَإِنْ غُفِرَ لَهُ فَمُجَرَّدُ الْوُقُوفِ إِبْطَالٌ لِنَفْعِ الْحَسَنَةِ إِذْ ذَاكَ، وَإِنْ عُذِّبَ ثُمَّ غُفِرَ لَهُ فَكَذَلِكَ.

ز - وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْعَمَلِ فِي الْحَدِيثِ عَمَلُ الدُّنْيَا الَّذِي يُسَبِّبُ الِاشْتِغَالُ بِهِ تَرْكَ الصَّلَاةِ، بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَلَا يَتَمَتَّعُ.

• (فمن استطاع أن يطيل غرته فليفعل)

قَالَ نُعَيْمٌ: لَا أَدْرِي قَوْلُهُ (مَنِ اسْتَطَاعَ ..) مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَمْ أَرَ هَذِهِ الْجُمْلَةَ فِي رِوَايَةِ أَحَدٍ مِمَّنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَهُمْ عَشَرَةٌ، وَلَا مِمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، غَيْرَ رِوَايَةِ نُعَيْمٍ هَذِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

• (من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله)

الْحَبَطُ عَلَى قِسْمَيْنِ:

أ - حَبَطُ إِسْقَاطٍ: وَهُوَ إِحْبَاطُ الْكُفْرِ لِلْإِيمَانِ وَجَمِيعِ الْحَسَنَاتِ.

ب - وَحَبَطُ موازنة: وَهُوَ إِحْبَاطُ الْمَعَاصِي لِلِانْتِفَاعِ بِالْحَسَنَاتِ عِنْدَ رُجْحَانِهَا عَلَيْهَا إِلَى أَنْ تَحْصُلَ النَّجَاةُ فَيَرْجِعَ إِلَيْهِ جَزَاءُ حَسَنَاتِهِ.

وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالْعَمَلِ فِي الْحَدِيثِ: عَمَلُ الدُّنْيَا الَّذِي يُسَبِّبُ الِاشْتِغَالُ بِهِ تَرْكَ الصَّلَاةِ بِمَعْنَى: أَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَلَا يَتَمَتَّعُ.

وَأَقْرَبُ هَذِهِ التَّأْوِيلَاتِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ خَرَجَ مَخْرَجَ الزَّجْرِ الشَّدِيدِ.

• (من راح في الساعة الأولى)

أ - ذهب مَالك: إِلى أَنْ أَولهَا دُخُول الْوَقْت، وَهُوَ زَوَال الشَّمْس.

ب - قال الصَّيْدَلَانِيُّ: إِنَّ أَوَّلَ التَّبْكِيرِ يَكُونُ مِنِ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ وَهُوَ أَوَّلُ الضُّحَى وَهُوَ أَوَّلُ الْهَاجِرَةِ، وَيُؤَيِّدُهُ الْحَثُّ عَلَى التَّهْجِيرِ إِلَى الْجُمُعَةِ.

ج - وَلِغَيْرِهِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ فِي ذَلِكَ وجهان: فَقِيلَ: أَوَّلُ التَّبْكِيرِ طُلُوعُ الشَّمْسِ، وَقِيلَ طُلُوعُ الْفَجْرِ وَفِيهِ نَظر.

• (من رآني في المنام فسيراني في اليقظة)

أ - أَنَّهُ عَلَى التَّشْبِيهِ وَالتَّمْثِيلِ، وَدَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: (فَكَأَنَّمَا رَآنِي فِي الْيَقَظَةِ).

ب - أَنَّ مَعْنَاه: سَيَرَى فِي الْيَقَظَةِ تَأْوِيلَهَا بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ أَوِ التَّعْبِيرِ.

فوائد القاري من كتاب فتح الباري · الصفحة ٦٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فوائد القاري من كتاب فتح الباريص ٦٤