تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١٠ - أَنه يسلب الْأَيْمَان حَال تلبسه بالكبيرة فَإِذَا فَارَقَهَا عَادَ إِلَيْهِ، ففي الحديث: (إِذَا زَنَى الرَّجُلُ خَرَجَ مِنْهُ الْإِيمَانُ فَكَانَ عَلَيْهِ كَالظُّلَّةِ فَإِذَا أَقْلَعَ رَجَعَ إِلَيْهِ الْإِيمَانُ).

١١ - قَالَ الطِّيبِيُّ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي نَقَصَ مِنْ إِيمَانِ الْمَذْكُورِ الْحَيَاءَ، وَقَدْ ثبت أَنَّ الْحَيَاءَ مِنَ الْإِيمَانِ، فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ: لَا يَزْنِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ يَسْتَحِي مِنَ الله، لِأَنَّهُ لَوِ اسْتَحَى مِنْهُ وَهُوَ يَعْرِفُ أَنَّهُ مُشَاهِدٌ حَالَهُ لَمْ يَرْتَكِبْ ذَلِكَ.

• (لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر)

وَاخْتُلِفَ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ فَقِيلَ:

١ - لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَعَ أَوَّلِ الدَّاخِلِينَ.

٢ - وَقِيلَ: لَا يَدْخُلُهَا بِدُونِ مُجَازَاةٍ.

٣ - وَقِيلَ: جَزَاؤُهُ أَنْ لَا يَدْخُلَهَا وَلَكِنْ قَدْ يُعْفَى عَنْهُ.

٤ - وَقِيلَ: وَرَدَ مَوْرِدَ الزَّجْرِ وَالتَّغْلِيظِ وَظَاهِرُهُ غَيْرُ مُرَادٍ.

٥ - وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ حَالَ دُخُولِهَا وَفِي قَلْبِهِ كِبْرٌ.

• (لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده)

قَال الْأَعْمَشُ: إِنَّ الْبَيْضَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيْضَةُ الْحَدِيدِ الَّتِي تُجْعَلُ فِي الرَّأْسِ فِي الْحَرْبِ، وَأَنَّ الْحَبْلَ مِنْ حِبَالِ السُّفُنِ، وهَذَا تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ لَا يَجُوزُ عِنْدَ مَنْ يَعْرِفُ صَحِيحَ كَلَامِ الْعَرَبِ.

• (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)

قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ: لَمَّا كَانَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى يَسْجُدُونَ لِقُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِمْ، وَيَجْعَلُونَهَا قِبْلَةً يَتَوَجَّهُونَ فِي الصَّلَاةِ نَحْوَهَا، وَاتَّخَذُوهَا أَوْثَانًا لَعَنَهُمْ، وَمَنَعَ الْمُسْلِمِينَ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ، فَأَمَّا مَنِ اتَّخَذَ مَسْجِدًا فِي جِوَارٍ صَالِحٍ، وَقَصَدَ التَّبَرُّكَ بِالْقُرْبِ مِنْهُ لَا التَّعْظِيمَ لَهُ وَلَا التَّوَجُّهَ نَحْوَهُ، فَلَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْوَعيد.

• (لقد هممت بالصلاة … فأحرق عليهم بيوتهم)

حكم صلاة الجماعة:

أ - قَالَ أَحْمَدُ: إِنَّهَا وَاجِبَةٌ.

ب - وَظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ وَكَثِيرٌ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ: أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ.

فوائد القاري من كتاب فتح الباري · الصفحة ٥٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فوائد القاري من كتاب فتح الباريص ٥٩