تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(أَصْحَابُ الْجَدِّ) بِفَتْحِ الْجِيمِ أَيِ: الْغِنَى، قَوْلُهُ (مَحْبُوسُونَ): أَيْ مَمْنُوعُونَ مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ مَعَ الْفُقَرَاءِ مِنْ أَجْلِ الْمُحَاسَبَةِ عَلَى الْمَالِ، وَكَأَنَّ ذَلِكَ عِنْدَ الْقَنْطَرَةِ الَّتِي يَتَقَاصُّونَ فِيهَا بَعْدَ الْجَوَازِ عَلَى الصِّرَاطِ.

• (أعيذكما بكلمات الله التامة) [البخاري].

قَالَ الْخَطَّابِيُّ: كَانَ أَحْمَدُ رحمه الله يَسْتَدِلُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَيَحْتَجُّ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَا يَسْتَعِيذُ بِمَخْلُوقٍ.

• (افعل ولا حرج) [البخاري].

حَاصِلُ مَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو السُّؤَالُ عَنْ أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ:

١ - الْحَلْقُ قَبْلَ الذَّبْحِ.

٢ - وَالْحَلْقُ قَبْلَ الرَّمْيِ.

٣ - وَالنَّحْرُ قَبْلَ الرَّمْيِ.

٤ - وَالْإِفَاضَةُ قَبْلَ الرَّمْيِ.

وَذَلِكَ أَنَّ وَظَائِفَ يَوْمِ النَّحْرِ بِالِاتِّفَاقِ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ: رَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، ثُمَّ نَحْرُ الْهَدْيِ أَوْ ذَبْحُهُ، ثُمَّ الْحَلْقُ أَوِ التَّقْصِيرُ، ثُمَّ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ .. وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ تَقْدِيمِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ فَأَجْمَعُوا عَلَى الْإِجْزَاءِ فِي ذَلِك، إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الدَّمِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ.

• (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا ألا إله الا الله … الحديث) [البخاري].

قال ابن دَقِيقِ الْعِيدِ: لَا يَلْزَمُ مِنْ إِبَاحَةِ الْمُقَاتَلَةِ إِبَاحَةُ الْقَتْل، لِأَن الْمُقَاتلَة مفاعله تَسْتَلْزِم وَقع الْقِتَالِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ، وَلَا كَذَلِكَ الْقَتْلُ .. وَحَكَى الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ الْقِتَالُ من الْقَتْل بسبيل، فقد يَحِلُّ قِتَالُ الرَّجُلِ وَلَا يَحِلُّ قَتْلُهُ.

• (إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما أمور مشتبهات) [البخاري].

حَاصِلُ مَا فَسَّرَ بِهِ الْعُلَمَاءُ الشُّبُهَاتِ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ:

(أَحَدُهَا): تَعَارُضُ الْأَدِلَّةِ.

(ثَانِيهَا): اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ، وَهِيَ مُنْتَزَعَةٌ مِنَ الْأُولَى.

ثَالِثُهَا): أَنَّ الْمُرَادَ بِها مُسَمَّى الْمَكْرُوهِ، لِأَنَّهُ يَجْتَذِبُهُ جَانِبَا الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ.

(رَابِعُهَا): أَنَّ الْمُرَادَ بِها الْمُبَاحُ، وَلَا يُمْكِنُ قَائِلُ هَذَا أَنْ يَحْمِلَهُ عَلَى مُتَسَاوِي الطَّرَفَيْنِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، بَلْ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا يَكُونَ مِنْ قِسْم خِلَافَ الْأَوْلَى،

فوائد القاري من كتاب فتح الباري · الصفحة ٣٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فوائد القاري من كتاب فتح الباريص ٣٥