فلم يستثن صدقة الفرض من غيرها فجعلت المرأة تلقي خرصها وسخابها ولم يخص الذهب والفضة من العروض.
حدثنا محمد بن عبد الله قال: حدثني أبي قال: حدثني ثمامة: أن أنسا رضي الله عنه حدثه: أن أبا بكر رضي الله عنه كتب له: التي أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم ومن بلغت صدقته بنت مخاض وليست عنده وعنده بنت لبون فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين فإن لم يكن عنده بنت مخاض على وجهها وعنده ابن لبون فإنه يقبل منه وليس معه شيء.
حدثنا مؤمل حدثنا إسماعيل عن أيوب عن عطاء بن أبي رباح قال: قال ابن عباس رضي الله عنهما: أشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلى قبل الخطبة فرأى أنه لم يسمع النساء فأتاهن ومعه بلال ناشر ثوبه فوعظهن وأمرهن أن يتصدقن فجعلت المرأة تلقي وأشار أيوب إلى أذنه وإلى حلقه.
استدرك ابن حزم رحمه الله على الإمام الشافعي في حكايته الإجماع فقال:
"يقول في زكاة البقر: في الثلاثين تبيع، وفي الأربعين مُسِنَّة، لا أعلم فيه خلافا، وإنَّ الخلاف في ذلك: عن جابر بن عبد الله، وسعيد بن المسيب وقتادة، وعُمَّال ابنِ الزبير بالمدينة، ثم عن إبراهيم النخعي، وعن أبي حنيفة لأشهر مِنْ أنْ يجهلَه مَنْ يتعاطى العِلْم، إلى كثيرٍ لهم جدا مِنْ مثل هذا إلا مَنْ قال: لا أعلم خلافا، فقد صدق عن نفسه، ولا ملام عليه." ([1])
قال أبو فراس:
على أن الشافعي قد قيَّد حكايته للإجماع بمن لقي من أهل العلم، فهو بذلك قد احتاط لنفسه.
([1]) الإحكام (4/ 534).