تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

* من المفارقات أنه عندما تدنى مخزونًا لدينا إلى حد الخطورة تزايدت نسبة إصابتنا في طائرات العدو.

كان ذلك من التوفيق الإلهي الذي يصعب تفسيره ماديًا.

بدأنا في استخدام الراجمات كما لو كانت قاذف فردي للصواريخ. أي نطلق بها الصواريخ واحدًا واحدًا، وليس بشكل جماعي كما كنا نفعل في الماضي. وأيضًا بدأنا في استخدام الراجمتين على انفراد وليس مجتمعتين.

وأكثر من ذلك نطلب من الراجمة أن تطلق من فوهتها رقم كذا ولديها بالطبع اثني عشر فوهة.

كان من المفروض أن يكون العدو سعيدًا بهذا الضعف الشديد الذي إنتابنا، ولكنني أفترض أن العكس هو الذي حدث.

فمن ذا الذي يتصور أننا بهذه الطريقة الواهنة كنا نصيب ومن الطلقة الأولى الطائرة وهي على مدرج المطار المظلم أو الباهت جدًا تحت ضوء قمر.

لا يمكن تفسير ذلك -ماديًا- سوى يكون هذه الصواريخ ذكية أو موجهة.

أما كونها ذكية فذلك غير ممكن لأن الصواريخ لا تمتلك قدرات ذهنية يفتقر إليها أصحابها. أما كونها موجهة ... فمن الذين وجهها؟؟.

* عندما اشتدت عندنا أزمة الذخائر، ارتفع في المقابل تحفزنا الروحي والمعنوي.

فكان نداء الاستعداد للرماية هو نداء «ياخيل الله اركبي»، أصدح به في هدؤ في هدأة الليل من فوق جبل الترصد. هذه الجملة البسيطة كانت تثير حماسًا عجيبًا وحالة روحية غير عادية، ومازلت أذكر صوت «أبو همام» يأتي على المخابرة مرددًا: «لبيك اللهم وسعديك». ومن خلف راجمة الجماعة الإسلامية تأتي أصوات التكبير والتهليل.

والمدهش كانت الاستجابة السريعة ومن الطلقة الأولى مع أصوات وأضواء الانفجارات تأتي من فوق مدرج المطار. ليزداد التكبير عندنا خلف الراجمات وفوق جبل الترصد ومن باقي المواقع أينما كانت، حتى من عرب أبو الحارث ومهاجمي الخطوط الأولى. بدأت راجمة الجماعة الإسلامية ذلك البرنامج ثم أدركتها راجمة أبو همام في الليلة التالية. وكلتاهما كان مضبطًا على منطقة منتصف المطار حيث كان قلب المطار متمثلا في المباني الإدارية ومنطقة تفريغ الطائرات.

ولما تكدست الطائرات المحترقة في المنتصف على الحافة الشمالية وصلتنا معلومة نادرة من أحد سكان المنطقة كان قريبًا من المطار ليلًا. أنه شاهد العدو قد نقل عملية

فتح خوست · الصفحة ٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتح خوستص ٧٦