تخطَّ إلى المحتوى

وَالتَّكْبِيرُ أَنْ يَقُولَ مَرَّةً وَاحِدَةً: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ. هَذَا هُوَ الْمَأْثُورُ عَنْ الْخَلِيلِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْه.

(وَهُوَ عَقِيبَ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ عَلَى الْمُقِيمِينَ فِي الْأَمْصَارِ فِي الْجَمَاعَاتِ الْمُسْتَحَبَّةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَيْسَ عَلَى جَمَاعَاتِ النِّسَاءِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُنَّ رَجُلٌ، وَلَا عَلَى جَمَاعَةِ الْمُسَافِرِينَ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ مُقِيمٌ. وَقَالَا: هُوَ عَلَى كُلِّ مَنْ صَلَّى الْمَكْتُوبَةَ) ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِلْمَكْتُوبَةِ، وَلَهُ مَا رَوَيْنَا مِنْ قَبْلُ. وَالتَّشْرِيقُ هُوَ التَّكْبِيرُ كَذَا نُقِلَ عَنْ الْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ، وَلِأَنَّ الْجَهْرَ بِالتَّكْبِيرِ خِلَافُ السُّنَّةِ، وَالشَّرْعُ وَرَدَ بِهِ عِنْدَ اسْتِجْمَاعِ هَذِهِ الشَّرَائِطِ، إلَّا أَنَّهُ

[فتح القدير]

الْكُرَيْزِيُّ فَهُوَ ضَعِيفٌ وَإِلَّا فَهُوَ مَجْهُولٌ. أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَضَعَّفَهُ.

(قَوْلُهُ: وَالتَّكْبِيرُ أَنْ يَقُولَ، إلَى قَوْلِهِ: وَهُوَ مَأْثُورٌ عَنْ الْخَلِيلِ) لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ ذَلِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَأْثُورًا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَسَنَدُهُ جَيِّدٌ، وَقَالَ أَيْضًا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ قَالَ: قُلْت لِأَبِي إِسْحَاقَ: كَيْفَ كَانَ يُكَبِّرُ عَلِيٌّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ؟ قَالَ: كَانَا يَقُولَانِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ، ثُمَّ عَمَّمَ عَنْ الصَّحَابَةِ فَقَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ: كَانُوا يُكَبِّرُونَ يَوْمَ عَرَفَةَ وَأَحَدُهُمْ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ. وَكَذَا فِي الْحَدِيثِ الضَّعِيفِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَلَى مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ جَابِرٍ، فَظَهَرَ أَنَّ جَعْلَ التَّكْبِيرَاتِ ثَلَاثًا فِي الْأُولَى كَمَا يَقُولُهُ الشَّافِعِيُّ لَا ثَبْتَ لَهُ.

وَأَمَّا تَقْيِيدُ اسْتِنَانِهِ أَوْ إيجَابُهُ بِكَوْنِهِ عَقِيبَ الْمَفْرُوضَاتِ؛ فَلِأَنَّ قَوْلَهُمْ كَانَ يَفْعَلُ كَذَا دُبُرَ الصَّلَاةِ يَتَبَادَرُ مِنْهُ الْمَكْتُوبَاتُ بِحَسَبِ غَلَبَةِ اسْتِعْمَالِهِمْ فِي ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَلَهُ مَا رَوَيْنَاهُ مِنْ قَبْلُ) أَرَادَ قَوْلَهُ لَا جُمُعَةَ، إلَى قَوْلِهِ:

فتح القدير للكمال ابن الهمام · الجزء ٢ · الصفحة ٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.