تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حِدَةٍ، وَكَذَا الْإِمَامُ فَلَا يُعْتَبَرُ مِنْهُمْ.

(وَإِنْ نَفَرَ النَّاسُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ الْإِمَامُ وَيَسْجُدَ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ اسْتَقْبَلَ الظُّهْرَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: إذَا نَفَرُوا عَنْهُ بَعْدَمَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ صَلَّى الْجُمُعَةَ، فَإِنْ نَفَرُوا عَنْهُ بَعْدَمَا رَكَعَ رَكْعَةً وَسَجَدَ سَجْدَةً بَنَى عَلَى الْجُمُعَةِ) خِلَافًا لِزُفَرَ. وَهُوَ يَقُولُ: إنَّهَا شَرْطٌ فَلَا بُدَّ مِنْ دَوَامِهَا كَالْوَقْتِ. وَلَهُمَا أَنَّ الْجَمَاعَةَ شَرْطُ الِانْعِقَادِ فَلَا يُشْتَرَطُ دَوَامُهَا كَالْخُطْبَةِ. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الِانْعِقَادَ بِالشُّرُوعِ فِي الصَّلَاةِ، وَلَا يَتِمُّ ذَلِكَ إلَّا بِتَمَامِ

[فتح القدير]

الْبَاقِي اثْنَيْ عَشَرَ أَوْ أَحَدَ عَشَرَ أَوْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ قَابَلَهُ رِوَايَةُ كَوْنِ الْبَاقِي أَرْبَعِينَ الْكُلُّ أَقْوَالٌ مَنْقُولَةٌ فِي الْبَاقِي، وَتَصْحِيحُ مُتَعَيَّنٍ مِنْهَا بِطَرِيقَةٍ لَمْ يَثْبُتْ لَنَا.

وَأَيْضًا بَقَاءُ أُولَئِكَ لَا يَسْتَلْزِمُ الشُّرُوعَ بِهِمْ لِجَوَازِ شُرُوعِهِ بِأَكْثَرَ بِأَنْ رَجَعُوا أَوْ جَاءَ غَيْرُهُمْ فَصَارَ الْمُتَحَقَّقُ كَوْنَ الشَّرْطِ الْجَمَاعَةَ، فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: مُسَمَّى الْجَمَاعَةِ مُتَحَقِّقٌ فِي الِاثْنَيْنِ وَكَوْنُ الْجَمْعِ الصِّيغِيِّ أَقَلُّ مَدْلُولِهِ ثَلَاثَةٌ لَا يَمَسُّ مَا نَحْنُ فِيهِ، إذْ الشَّرْطُ لَيْسَ جَمَاعَةً تَكُونُ مَدْلُولُ صِيغَةِ الْجَمْعِ، وَهُمَا قَالَا بَلْ الشَّرْطُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿فَاسْعَوْا﴾ [الجمعة: 9] صِيغَةُ جَمْعٍ فَقَدْ طَلَبَ الْحُضُورَ مُعَلَّقًا بِلَفْظِ الْجَمْعِ، وَهُوَ الْوَاوُ إلَى ذِكْرٍ يَسْتَلْزِمُ ذَاكِرًا فَلَزِمَ الشَّرْطُ جَمْعًا هُوَ مُسَمَّى لَفْظِ الْجَمْعِ مَعَ الْإِمَامِ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ.

(قَوْلُهُ: إلَّا النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ) يَعْنِي مَنْ لَا تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِزُفَرَ) فَعِنْدَهُ إذَا نَفَرُوا قَبْلَ الْقَعْدَةِ بَطَلَتْ، وَحَاصِلُ الْمَذْكُورِ مِنْ وَجْهِهِ

فتح القدير للكمال ابن الهمام · الجزء ٢ · الصفحة ٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتح القدير للكمال ابن الهمامج ٢ · ص ٦١