تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صُلِّيَ عَلَى قَبْرِهِ) لِأَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - صَلَّى عَلَى قَبْرِ امْرَأَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ (وَيُصَلَّى عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَتَفَسَّخَ) وَالْمُعْتَبَرُ فِي مَعْرِفَةِ ذَلِكَ أَكْبَرُ الرَّأْيِ هُوَ الصَّحِيحُ لِاخْتِلَافِ الْحَالِ وَالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ.

(وَالصَّلَاةُ أَنْ يُكَبِّرَ تَكْبِيرَةً يَحْمَدُ اللَّهَ عَقِيبَهَا،

[فتح القدير]

عَلَى قَبْرٍ مَنْبُوذٍ فَصَفَّهُمْ فَكَبَّرَ أَرْبَعًا» قَالَ الشَّيْبَانِيُّ: مَنْ حَدَّثَك بِهَذَا؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى الْقَبْرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْوَلِيُّ، وَهُوَ خِلَافُ مَذْهَبِنَا، فَلَا مُخَلِّصَ إلَّا بِادِّعَاءِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ صُلِّيَ عَلَيْهَا أَصْلًا وَهُوَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ مِنْ الصَّحَابَةِ. وَمِنْ فُرُوعِ عَدَمِ تَكْرَارِهَا عَدَمُ الصَّلَاةِ عَلَى عُضْوٍ، وَقَدْ قَدَّمْنَاهُ فِي فَصْلِ الْغُسْلِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا وُجِدَ الْبَاقِي صُلِّيَ عَلَيْهِ فَيَتَكَرَّرُ، وَلِأَنَّ الصَّلَاةَ لَمْ تُعْرَفْ شَرْعًا إلَّا عَلَى تَمَامِ الْجُثَّةِ، إلَّا أَنَّهُ أَلْحَقَ الْأَكْثَرَ بِالْكُلِّ فَيَبْقَى فِي غَيْرِهِ عَلَى الْأَصْلِ (قَوْلُهُ صَلَّى عَلَى قَبْرِهِ) هَذَا إذَا أُهِيلَ التُّرَابُ سَوَاءٌ كَانَ غُسِّلَ أَوْ لَا لَا لِأَنَّهُ صَارَ مُسْلَمًا لِمَالِكِهِ تَعَالَى وَخَرَجَ عَنْ أَيْدِينَا فَلَا يُتَعَرَّضُ لَهُ بَعْدُ، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُهَلْ فَإِنَّهُ يُخْرَجُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ، وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ إذَا دُفِنَ بَعْدَ الصَّلَاةِ قَبْلَ الْغُسْلِ إنْ أَهَالُوا عَلَيْهِ لَا يُخْرَجُ وَهَلْ يُصَلَّى عَلَى قَبْرِهِ، قِيلَ لَا، وَالْكَرْخِيُّ نَعَمْ، وَهُوَ الِاسْتِحْسَانُ لِأَنَّ الْأُولَى لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا لِتَرْكِ الشَّرْطِ مَعَ الْإِمْكَانِ، وَالْآنَ زَالَ الْإِمْكَانُ فَسَقَطَتْ فَرْضِيَّةُ الْغُسْلِ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ مِنْ وَجْهٍ وَدُعَاءٌ مِنْ وَجْهٍ، فَبِالنَّظَرِ إلَى الْأَوَّلِ لَا تَجُوزُ بِلَا طَهَارَةٍ أَصْلًا، وَإِلَى الثَّانِي تَجُوزُ بِلَا عَجْزٍ، فَقُلْنَا تَجُوزُ بِدُونِهَا حَالَةَ الْعَجْزِ لَا الْقُدْرَةِ عَمَلًا بِالشَّبَهَيْنِ (قَوْلُهُ هُوَ الصَّحِيحُ) احْتِرَازٌ عَمَّا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُصَلَّى إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ

(قَوْلُهُ لِاخْتِلَافِ الْحَالِ) أَيْ حَالِ الْمَيِّتِ مِنْ السِّمَنِ وَالْهُزَالِ وَالزَّمَانِ مِنْ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَالْمَكَانِ إذْ مِنْهُ مَا يُسْرِعُ بِالْإِبْلَاءِ وَمِنْهُ لَا، حَتَّى لَوْ كَانَ فِي رَأْيِهِمْ أَنَّهُ تَفَرَّقْت أَجْزَاؤُهُ قَبْلَ الثَّلَاثِ لَا يُصَلُّونَ إلَى الثَّلَاثِ

(قَوْلُهُ وَالصَّلَاةُ أَنْ يُكَبِّرَ تَكْبِيرَةً يَحْمَدُ اللَّهَ عَقِيبَهَا) عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ يَقُولُ: سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك إلَى آخِرِهِ، قَالُوا لَا يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ إلَّا أَنْ

فتح القدير للكمال ابن الهمام · الجزء ٢ · الصفحة ١٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتح القدير للكمال ابن الهمامج ٢ · ص ١٢١