تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هُوَ الصَّحِيحُ تَيْسِيرًا (وَنَزَعُوا ثِيَابَهُ) لِيُمْكِنَهُمْ التَّنْظِيفُ.

(وَوُضُوءُهُ مِنْ غَيْرِ مَضْمَضَةٍ وَلَا اسْتِنْشَاقٍ) ؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ سُنَّةُ

[فتح القدير]

يَجِبُ عَلَى الْغَاسِلِ فِي اسْتِنْجَاءِ الْمَيِّتِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ أَنْ يَلُفَّ عَلَى يَدِهِ خِرْقَةً لِيَغْسِلَ سَوْءَتَهُ، وَكَذَا عَلَى الرِّجَالِ إذَا مَاتَتْ الْمَرْأَةُ وَلَا امْرَأَةً تُغَسِّلُهَا أَنْ يُيَمِّمَهَا رَجُلٌ وَيَلُفَّ عَلَى يَدِهِ خِرْقَةً لِذَلِكَ، وَلَا يُسْتَنْجَى الْمَيِّتُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ (قَوْلُهُ: هُوَ الصَّحِيحُ) احْتِرَازًا عَنْ رِوَايَةِ النَّوَادِرِ أَنَّهُ يُسْتَرُ مِنْ سُرَّتِهِ إلَى رُكْبَتِهِ، وَصَحَّحَهَا فِي النِّهَايَةِ لِحَدِيثِ عَلِيٍّ الْمَذْكُورِ آنِفًا (وَقَوْلُهُ وَنَزَعُوا عَنْهُ ثِيَابَهُ) وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ: السُّنَّةُ أَنْ يُغَسَّلَ فِي قَمِيصٍ وَاسِعِ الْكُمَّيْنِ أَوْ يُشْرَطُ كُمَّاهُ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - غُسِّلَ فِي قَمِيصِهِ.

قُلْنَا: ذَاكَ خُصُوصِيَّةٌ لَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِدَلِيلِ مَا رُوِيَ أَنَّهُمْ قَالُوا نُجَرِّدُهُ كَمَا نُجَرِّدُ مَوْتَانَا أَمْ نُغَسِّلُهُ فِي ثِيَابِهِ؟ فَسَمِعُوا هَاتِفًا يَقُولُ: لَا تُجَرِّدُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي رِوَايَةٍ: اغْسِلُوهُ فِي قَمِيصِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَادَتَهُمْ الْمُسْتَمِرَّةَ فِي زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - التَّجْرِيدُ؛ وَلِأَنَّهُ يَتَنَجَّسُ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهُ وَيَتَنَجَّسُ الْمَيِّتُ بِهِ وَيَشِيعُ بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ إلَّا طِيبٌ، فَقَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: طِبْتَ حَيًّا وَمَيِّتًا.

(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ مَضْمَضَةٍ وَاسْتِنْشَاقٍ) وَاسْتَحَبَّ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنْ يَلُفَّ الْغَاسِلُ عَلَى أَصَابِعِهِ خِرْقَةً يَمْسَحُ بِهَا أَسْنَانَهُ وَلَهَاتَهُ وَشَفَتَيْهِ وَمَنْخِرَيْهِ وَعَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ الْيَوْمَ، وَهَلْ يُمْسَحُ رَأْسُهُ فِي رِوَايَةِ صَلَاةِ الْأَثَرِ لَا؟ وَالْمُخْتَارُ أَنْ يُمْسَحَ وَلَا يُؤَخَّرُ غَسْلُ رِجْلَيْهِ عَنْ الْغُسْلِ وَلَا يُقَدَّمُ غَسْلُ يَدَيْهِ بَلْ يُبْدَأُ بِوَجْهِهِ، وَبِخِلَافِ الْجُنُبِ؛ لِأَنَّهُ يَتَطَهَّرُ بِهِمَا، وَالْمَيِّتُ يُغَسَّلُ بِيَدِ غَيْرِهِ.

قَالَ الْحَلْوَانِيُّ: مَا ذُكِرَ مِنْ الْوُضُوءِ

فتح القدير للكمال ابن الهمام · الجزء ٢ · الصفحة ١٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتح القدير للكمال ابن الهمامج ٢ · ص ١٠٧