تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَلَوْ اقْتَدَى بِهِ إنْسَانٌ فِيهِمَا يُصَلِّي سِتًّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ لِأَنَّهُ الْمُؤَدَّى بِهَذِهِ التَّحْرِيمَةِ، وَعِنْدَهُمَا رَكْعَتَيْنِ لِأَنَّهُ اسْتَحْكَمَ خُرُوجُهُ عَنْ الْفَرْضِ وَلَوْ أَفْسَدَهُ الْمُقْتَدِي فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ اعْتِبَارًا بِالْإِمَامِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَقْضِي رَكْعَتَيْنِ لِأَنَّ السُّقُوطَ بِعَارِضٍ يَخُصُّ الْإِمَامَ.

قَالَ (وَمَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ تَطَوُّعًا

[فتح القدير]

صَلَاةَ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ إتْمَامِ الرَّكْعَةِ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَظْنُونٌ، وَعِنْدَ زُفَرَ يَقْضِي رَكْعَتَيْنِ؛

(قَوْلُهُ وَلَوْ اقْتَدَى بِهِ إنْسَانٌ فِيهِمَا يُصَلِّي سِتًّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ) لِمَا ذُكِرَ (وَعِنْدَهُمَا رَكْعَتَيْنِ لِأَنَّهُ اسْتَحْكَمَ لِخُرُوجِهِ عَنْ الْفَرْضِ) فَانْقَطَعَ إحْرَامُهُ، إذْ لَا يُتَصَوَّرُ كَوْنُهُ فِي إحْرَامَيْنِ لِصَلَاتَيْنِ مُتَبَايِنَتَيْنِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ بَاقٍ لِأَنَّ إحْرَامَ الْفَرْضِ اشْتَمَلَ أَصْلَ الصَّلَاةِ وَوَصْفَ الْفَرِيضَةِ وَالِانْتِقَالُ إلَى النَّفْلِ أَوْجَبَ انْقِطَاعَ الْوَصْفِ دُونَ الْأَصْلِ، وَلِهَذَا لَوْ قَامَ إلَى الْخَامِسَةِ صَارَ شَارِعًا فِي النَّفْلِ بِلَا تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ، فَلَوْ كَانَ مِنْ ضَرُورَةِ الِانْتِقَالِ إلَى النَّفْلِ انْقِطَاعُ الْإِحْرَامِ اُحْتِيجَ إلَى تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ وَلَيْسَ فَلَيْسَ الْإِحْرَامُ مُنْقَطِعًا مُطْلَقًا (قَوْلُهُ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَقْضِي رَكْعَتَيْنِ) كَأَنَّ حَقَّهُ أَنْ يَقُولَ: وَعِنْدَهُمَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أَوَّلًا وَعِنْدَهُمَا رَكْعَتَيْنِ، يَعْنِي أَبَا حَنِيفَةَ وَأَبَا يُوسُفَ، ثُمَّ الْفَتْوَى هُنَا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّ ابْتِدَاءَ النَّفْلِ غَيْرُ مَضْمُونٍ قَصْدًا غَيْرُ مَشْرُوعٍ، وَإِنَّمَا شُرِعَ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ وَالْمَعْتُوهِ لِنُقْصَانِ عَزِيمَتِهِمَا، فَإِذَا انْتَقَضَتْ عَزِيمَةُ الْعَاقِلِ الْبَالِغِ بِأَنْ شَرَعَ فِيهِ عَلَى عَزْمِ إسْقَاطِ الْوَاجِبِ لَا عَزْمِ التَّطَوُّعِ الْتَحَقَ بِهِمَا حِينَئِذٍ، وَهَذَا يَخُصُّ الْإِمَامَ فَلَا يَتَعَدَّى

فتح القدير للكمال ابن الهمام · الجزء ١ · الصفحة ٥١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتح القدير للكمال ابن الهمامج ١ · ص ٥١٣