تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَكَذَا عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إذَا نَزَلَ بَعْدَ مَا صَلَّى رَكْعَةً، وَالْأَصَحُّ هُوَ الْأَوَّلُ وَهُوَ الظَّاهِرُ.

فَصْلٌ فِي قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ

(يُسْتَحَبُّ أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ بَعْدَ الْعِشَاءِ فَيُصَلِّيَ بِهِمْ إمَامُهُمْ خَمْسَ تَرْوِيحَاتٍ، كُلُّ تَرْوِيحَةٍ

[فتح القدير]

قَوْلُهُ وَكَذَا عَنْ مُحَمَّدٍ إذَا نَزَلَ بَعْدَ مَا صَلَّى رَكْعَةً) يَعْنِي يَسْتَقْبِلُ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يُتِمَّهَا حَتَّى نَزَلَ فَإِنَّهُ يَبْنِي إذَا لَمْ يُتِمَّ كَانَ مُجَرَّدَ تَحْرِيمَةٍ وَهِيَ شَرْطٌ عِنْدَنَا، وَالشَّرْطُ الْمُنْعَقِدُ لِلضَّعِيفِ يَكُونُ شَرْطًا لِلْقَوِيِّ، وَالْأَصَحُّ هُوَ الظَّاهِرُ عَنْهُمْ.

يَعْنِي إذَا نَزَلَ يَبْنِي مُطْلَقًا لِمَا قَدَّمْنَا مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بِنَاءِ الْقَوِيِّ عَلَى الضَّعِيفِ الْمُمْتَنِعِ، وَلَمَّا جَرَى فِيمَا ذَكَرْنَا آنِفًا أَمْرُ النَّذْرِ بِالصَّلَاةِ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِشْهَادِ أَحْبَبْنَا سَوْقَ بَعْضِ فُرُوعٍ تَتَعَلَّقُ بِهِ تَتْمِيمًا: نَذَرَ شَفْعًا بِلَا وُضُوءٍ أَوْ بِلَا قِرَاءَةٍ يَجِبُ شَفْعٌ بِوُضُوءٍ وَقِرَاءَةٍ. وَقَالَ زُفَرُ لَا لِأَنَّهُ نَذَرَ مَا لَيْسَ قُرْبَةً فَفَاتَ شَرْطُ لُزُومِهِ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ: إنْ سَمَّى مَا لَا يَصِحُّ أَدَاءُ الصَّلَاةِ مَعَهُ كَبِغَيْرِ طَهَارَةٍ لَا يَلْزَمُهُ أَوْ يَصِحُّ فِي الْجُمْلَةِ كَبِلَا قِرَاءَةٍ يَلْزَمُهُ. قُلْنَا الْتِزَامُ الشَّيْءِ الْتِزَامٌ لِمَا لَا صِحَّةَ لَهُ إلَّا بِهِ كَنَذْرِ الصَّلَاةِ. الصَّلَاةُ إيجَابُ الْوُضُوءِ فَالصَّلَاةُ قُرْبَةٌ وَقَدْ الْتَزَمَهَا إلَّا أَنَّهُ ذَكَرَ مَا يُخْرِجُهَا عَنْ الْقُرْبَةِ فَيَلْغُو، بِخِلَافِ مَا لَيْسَ قُرْبَةً أَصْلِيَّةً. وَلَوْ نَذَرَ رَكْعَةً أَوْ ثَلَاثًا وَجَبَ رَكْعَتَانِ وَأَرْبَعٌ.

وَقَالَ زُفَرُ فِي الْأَوَّلُ لَا يَجِبُ شَيْءٌ، وَفِي الثَّانِي رَكْعَتَانِ. لَنَا أَنَّهُ الْتَزَمَ بَعْضَ مَا لَا يَتَجَزَّأُ فَكَانَ الْتِزَامًا لِلْكُلِّ كَإِيقَاعِهِ. وَلَوْ نَذَرَتْ نَفْلًا غَدًا فَحَاضَتْ فِيهِ قَضَتْهُ، خِلَافًا لَهُ. قَالَ نَذَرَ بِغَيْرِ الْمَشْرُوعِ. قُلْنَا: بَلْ بِهِ لِأَنَّهُ أُضِيفَ إلَى الْيَوْمِ وَهُوَ مَحَلُّهُ. وَاعْتِرَاضُ الْحَيْضِ مَنَعَ الْأَدَاءَ لَا الْوُجُوبَ عِنْدَ صُدُورِ النَّذْرِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَتْ يَوْمَ حَيْضِي.

[فَصْلٌ فِي قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ]

(فَصْلٌ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ)

التَّرَاوِيحُ جَمْعُ تَرْوِيحَةٍ أَيْ تَرْوِيحَةٍ لِلنَّفْسِ: أَيْ اسْتِرَاحَةٍ، سُمِّيَتْ نَفْسُ الْأَرْبَعِ بِهَا لِاسْتِلْزَامِهَا شَرْعًا تَرْوِيحَةً:

فتح القدير للكمال ابن الهمام · الجزء ١ · الصفحة ٤٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتح القدير للكمال ابن الهمامج ١ · ص ٤٦٦