تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَالْأَصْلُ فِيهَا أَنَّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - تَرْكَ الْقِرَاءَةِ فِي الْأُولَيَيْنِ أَوْ فِي إحْدَاهُمَا يُوجِبُ بُطْلَانَ التَّحْرِيمَةِ لِأَنَّهَا تُعْقَدُ لِلْأَفْعَالِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - تَرْكُ الْقِرَاءَةِ فِي الشَّفْعِ الْأَوَّلِ لَا يُوجِبُ بُطْلَانَ التَّحْرِيمَةِ، وَإِنَّمَا يُوجِبُ فَسَادَ الْأَدَاءِ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ رُكْنٌ زَائِدٌ، أَلَا تَرَى أَنَّ الصَّلَاةَ وُجُودًا بِدُونِهَا غَيْرَ أَنَّهُ لَا صِحَّةَ لِلْأَدَاءِ إلَّا بِهَا، وَفَسَادُ الْأَدَاءِ لَا يَزِيدُ عَلَى تَرْكِهِ

[فتح القدير]

الْأَوَّلِ فَانْتَقَلَ إلَى الثَّانِي فَخَرَجَتْ لَا يَلْزَمُهُ كَمَالُ الْمَهْرِ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْخَلْوَةِ كَمَا إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي الظُّهْرِ

(قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ أَنَّ تَرْكَ الْقِرَاءَةِ فِي رَكْعَةٍ يُبْطِلُ التَّحْرِيمَةَ) إذَا قَيَّدَ الرَّكْعَةَ بِسَجْدَةٍ لِأَنَّهَا تُعْقَدُ لِلْأَفْعَالِ وَالْأَفْعَالُ فَسَدَتْ بِتَرْكِ الْقِرَاءَةِ فَيَفْسُدُ مَا عُقِدَ لَهَا (قَوْلُهُ أَنَّ لِلصَّلَاةِ وُجُودًا بِدُونِهَا) حَقِيقَةٌ فِي الْأَخْرَسِ وَالْأُمِّيِّ وَحُكْمًا فِي الْمُقْتَدِي، لَكِنْ لَا صِحَّةَ لِلْأَدَاءِ إلَّا بِالْقِرَاءَةِ، وَفَسَادُ الْأَدَاءِ لَا يَزِيدُ عَلَى تَرْكِهِ: أَيْ لَا يَكُونُ أَقْوَى مِنْ تَرْكِ الْأَدَاءِ بِأَنْ تُحْرِمَ وَاقِفًا ثُمَّ تَرَكَ أَدَاءَ كُلِّ الْأَفْعَالِ بِأَنْ وَقَفَ سَاكِتًا طَوِيلًا لَا تَبْطُلُ التَّحْرِيمَةُ، وَهَذَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ لَمْ تُعْقَدْ إلَّا لِهَذَا الشَّفْعِ، فَإِنَّ بِنَاءَ الشَّفْعِ الثَّانِي عَلَى هَذِهِ التَّحْرِيمَةِ جَائِزٌ فَعُلِمَ أَنَّهَا لَهُ وَلِغَيْرِهِ فَبِفَسَادِهِ لَا تَنْتَفِي فَائِدَتُهَا بِالْكُلِّيَّةِ لِتَفْسُدَ هِيَ، وَيُرَدُّ أَنْ هَذَا تَأْخِيرٌ لَا تَرْكٌ، فَإِنْ أُرِيدَ بِالتَّرْكِ إيَّاهُ مَنَعْنَا كَوْنَهُ مِثْلَ الْفَسَادِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ بُطْلَانِ التَّحْرِيمَةِ بِذَلِكَ التَّرْكِ عَدَمُ بُطْلَانِهَا بِالْفَسَادِ لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ التَّرْكِ.

وَالْأَوْلَى أَنْ يُسْتَدَلَّ هَكَذَا التَّحْرِيمَةُ تُرَادُ لِكُلٍّ مِنْ الشَّفْعَيْنِ فَإِنَّمَا تَبْطُلُ بِفَسَادِهِمَا، فَفَسَادُ الْأَوَّلِ فَقَطْ لَيْسَ قَاطِعًا فِي عَدَمِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْهَا بِالْكُلِّيَّةِ فَلَا يُوجِبُ فَسَادَهَا. فَإِنْ قِيلَ: إنَّمَا عُقِدَتْ لِلثَّانِي بِوَاسِطَةِ أَدَاءِ الْأَوَّلِ قَبْلَهُ فَإِذَا فَسَدَ لَمْ يَتَحَقَّقْ الثَّانِي: فَالْجَوَابُ إنْ قُلْت إذَا فَسَدَ الْأَوَّلُ امْتَنَعَ أَدَاءُ الثَّانِي لِأَنَّ أَدَاءَهُ

فتح القدير للكمال ابن الهمام · الجزء ١ · الصفحة ٤٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتح القدير للكمال ابن الهمامج ١ · ص ٤٥٧