أي العلم بها وقف على خالقها ومدبرها عز وجل أما أنت يا محمد فإنّ وظيفتك هو إنذار الناس من عرصاتها وفجاعتها ، وما يتمخض عنها من انقسام الناس إلى فريق في الجنّة وفريق في السعير .
ثم كانت الآية الأخيرة في السورة : (( كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا)) .
وهي جملة وعبارة غاية في البلاغة والفصاحة ، وغاية في تصوير حقارة الدنيا وسرعة انقضائها وزوالها .
فإنّ الناس حين يجدون أنفسهم في عرصات القيامة ينظرون إليها رأي العين يتذكرون دنياهم الفاسدة ، وأعمارهم الفانية ، وقد مرت سريعاً كأنها عشية أو نصف نهار أو ضحاها أي النصف الآخر منه .
إنه لموقف مثير حقاً أن تبدو الدنيا كلها بحقبها الزمنية الوافرة ، وقرونها المتتابعة وسنينها العديدة المتكاثرة أشبه بنصف نهار فقط !!
فهل يسوغ لعاقل والأمر ما ذكر أن يفرط في حياة لا تنقضي ، وسعادة لا تقف عند حد من أجل نصف نهار مشوب بالأكدار والآلام والمرارات ؟!! .
فوائد الآيات :
1- عظم شأن القيامة ، وشدة أهوالها ، حيث سمّاها خالقها بالطامة الكبرى التي تطم كلّ داهية وتصغر أمامها كل مصيبة وكارثة! .
2- أنّ كل إنسان لا بد أن يتذكر سابق سعيه وعمله في ديناه ، فإن كان حسناً فرح وسعد بسعيه وإن كان غير ذلك تعس وخسر .
3- الإشارة والتنويه الجاد بما أعدّه الله تعالى للطاغين من العذاب الموجع المحرق في نار جهنم عياذاً بالله .
4- بيان عاقبة الطغيان ، وتقديم هوى النفس على طاعة الرب تعالى ، متمثلة في صلي الحميم ، ومعالجة العذاب الأليم .
5- أهمية الخوف من الله وأنها سبب السعادة ونيل أعلى الدرجات في جنات النعيم .
6- فضل كف النفس عن الهوى وأنه سبب أيضاً للفوز بسعادة الدارين .
7- تعنت المشركين وعنادهم ، وكثرة سؤالا تهم على سبيل المشاقة والاستهزاء حيث يسألون عن الساعة دون إيمان بها أو عمل لها .