تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولو قال قائل ما دلالة التنوع على الإعجاز؟ وما علاقته بالبعث ؟ فالجواب: واضحٌ بيّن فمن المعلوم أن جميع الآدميين ، هم أولاد لآدم وحواء عليهما السلام ، فإذا كان الأصل واحداً ، والفرع بهذا التنوع ، والتشكل ، دلّ على تمام القدرة والتدبير، وعلى كمال الإرادة التصرف والاختيار كما قال سبحانه: (( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ )) (القصص: من الآية68)

وخلق الأشياء المتنوعة من أصل واحد برهانٌ قوي ، ودليل حاسمٌ على وجود الخالق ، وتفرده بالخلق والملك والتدبير ، وإذا تقرر هذا استحال وجود الشريك والنظير, وإلا وقع النزاع بين الخَالِقَين ، والفساد في المخلوقين (( لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا )) (الأنبياء: من الآية22 ) .

وفي قوله تعالى : (( وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ )) (الرعد: من الآية4) .

ما يؤكد هذا المعنى الذي أشرنا إليه في الآية وهو التنوع ، والتشكل وفق الحكمة والمصلحة الراجحة ، رغم وحدة الأصل ، وآحادية المصدر !

ومن المصائب أننا لا نعير اهتماماً لهذه القضية بالذات ، أعني قضية التنوع والتزاوج – مع أن الخلائق كلها لو اجتمعت بقضها وقضيضها ، وحدّها وحديدها ، وآلاتها وأدواتها ، ومعاملها ومختبراتها ، لتحدد جنس المولود أو لونه: ذكراً أوأنثى ، وأسود أو أبيض ، لعادت تجرّ أذيال الخيبة والفشل! .

إن الملايين يتمنون مولوداً ذكراً فلا يظفرون به ، ومثلهم يتشوقون سحنة بيضاء أو سمراء تعلو مُحيا أطفالهم فلا يفرحون بها لأن الله (( يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ )) (القصص: من الآية68) .

فتح القدير في روائع التفسير · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتح القدير في روائع التفسيرص ٤