إننا لو طالعنا جموع البشر تزدحم حول الكعبة – شرفها الله – في طواف الوداع أو نظرنا إلى بعض الزحام حول الجمار أيام التشريق لهالنا منظر تلك الجموع ، وأصابتنا الرهبة ..
مع أنّ هذا الجموع ما هي إلا نقطة في بحر نسبة إلى مجمع القيامة في يوم الخزي والندامة !!
قال الله : ((وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا َ)) (سورة الجاثية: 28).
وقال تعالى : (( يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ)) (سورة الحاقة :18).
وقال تعالى :((وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا)) (سورة الكهف: 99).
وفي الصحيح من حديث أبي هريرة : قال : ((قال صلى الله عليه وسلم : أنا سيد الناس يوم القيامة ، وهل تدرون بم ذلك ؟ يجمع الله يوم القيامة الأولين والآخرين في صعيد واحد فيُسمعهم الداعي ، وينفذهم البصر ، وتدنو الشمس فيبلغ الناس من الغمّ والكرب ما لا يطيقون ولا يحتملون .
فيقول بعض الناس لبعض ألا ترون ما أنتم فيه ؟ ألا ترون ما قد بلغكم ؟ ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم ؟ فيقول بعض الناس لبعض ائتوا آدم فيأتون آدم فيقولون : يا آدم أنت أبو البشر خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأمر الملائكة فسجدوا لك ، اشفع لنا إلى ربك ، ألا ترى إلى ما نحن فيه ؟ ألا ترى إلى ما قد بلغنا ؟ فيقول آدم : إنّ ربي غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله ، وإنه نهاني عن الشجرة فعصيته ، نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري ، اذهبوا إلى نوح . فيأتون نوحاً عليه السلام فيقولون : يا نوح أنت أول الرسل إلى الأرض ، وسمّاك الله (عبداً شكوراً) اشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه ؟ ألا ترى ما قد بلغنا ؟