بيد أنَّ جموعاً غفيرة من الطغاة لم يستوعبوا الدرس ولم يفهموه فأصابتهم مطارق السنن الربانية : ((فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا )) (سورة العنكبوت :40) .
ومنهم من ألقى في قليب بدر !! ومنهم من قتله " وحشي" – رضي الله عنه - في حديقة الموت يوم " اليمامة" ، ومنهم من أباده سعد يوم "القادسية" ، ومنهم من دمّر عرشه خالد وأبو عبيدة يوم "اليرموك" ، ومنهم مرّغ كبريائه في التراب المطفر سيف الدين قطز يوم "عين جالوت" . ومنهم ومنهم ومنهم ممّا لا طاقة لنا بعرض عشر معشاره وحسبنا من ذلك قوله تعالى : ((فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ )) (سورة سبأ:19) .
فوائد الآيات :
1- مشروعية قصّ القصص ، وسرد الأخبار لأخذ العظة والعبرة .
2- إثبات صفة المناداة ، والكلام لله تعالى .
3- ثبوت تكليم الله تعالى لموسى عليه السلام .
4- جواز وصف الأدوية والبقاع بالقداسة .
5- مشروعية دعوة الطغاة مهما بلغ طغيانهم لإقامة الحجة عليهم وتبليغهم رسالات الله .
6- اتخاذ أسلوب اللين والترغيب في مستهل الدعوة .
7- مشروعية التسلح بكل ما فيه تأكيد على صدق الداعية وصحة رسالته .
8- سرعة انتقام البارئ تعالى ممّن عتا وتجبر وإن بدا للناس خلاف ذلك .
9- أهمية أخذ العبرة والعظمة من الأحداث والوقائع .
قوله تعالى : (( أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاء بَنَاهَا * رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا * وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا * وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا * أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءهَا وَمَرْعَاهَا * وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا * مَّتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ )) (سورة عبس: 32) .
شرح الغريب :