تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نفخة الصعقة ، وهي ذاتها نفخةُ الفزع ،أي يفزعون ثم يُصعقون من شدة النفخة .

ب - نفخة البعث .

والمرادُ بالآية هي نفخة البعث ، بدلالة قوله بعدها ، (( فَتَأْتُونَ أَفْوَاجاً )) ولذا صحّ لنا أن نقول في قوله : ((فَتَأْتُونَ أَفْوَاجاً )) أي : بعد النفخة مباشرة ، بقرينة ( فاء التعقيب ) (( أَفْوَاجاً )) أي : جماعات جماعات .

ويا له من مَشْهَدٍ مَهُول ، تُجتمعُ فيه الخلائقُ كُلُّها من لدن آدم وحتى آخر مولود تضعه أثنى !!

إنّ المرء ليغفر فاه دهشة وتعجباً ، حين يرى حشوداً يسيرة من البشر قد اجتمعوا في مكان ما كعرفة أو حول الجمار، أو حول الكعبة المشرفة ، وهي جموع أشبه بقطرة مطر وقعت في بحار الدنيا فما نسبتها ؟ !

فما أحرى بمن أحب النجاة أن يُصلح ما بينه وبين الله ما دام في الأمر فسحة لعل الله أن يثبت قلبه في ذلك الموقف العصيب !!

وفي الآية إثبات صريح للبعث والنشور، وردٌ فصيح على كل الملاحدة الجاحدين لقدرة الله على بعث الأموات.

(( وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَاباً)) (النبأ:19) .

قال ابن كثير:

أي, طرقاً ومسالك لنزول الملائكة ، وبنحوه قال البغوي . قلت: وهذا لعمرالله لتمام قدرته وتدبيره , وتفرده بالحكم والإرادة ، والتصرف، فالسموات الشداد تشققت طُرقاً وأبواباً بعد أن ظلت متماسكة آلاف السنين بإرادة الله جل جلاله

واقرأ بعض أحوالها التي تصير إليها مما ذكره الله في كتابه فمن ذلك :

(( إِذَا السَّمَاء انفَطَرَتْ)) (سورة الانفطار : 1) ومنه (( إِذَا السَّمَاء انشَقَّتْ)) (سورة الإنشقاق : 1)) ومنه ((فَإِذَا انشَقَّتِ السَّمَاء فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ)) (سورة الرحمن :37) وقوله : ((يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ )) (سورة إبراهيم :48) .

(( وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَاباً)) (النبأ:20)

فتح القدير في روائع التفسير · الصفحة ١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتح القدير في روائع التفسيرص ١٤