الحبُّ : اسم جنس يدخل فيه القمح والذرة وغيرهما من الحبوب الكثيرة ، وأما النبات فهو يشمل كلّ ما نبت في الأرض , ممّا يأكله الناس أو تقتاته الحيوانات.
والجنات : جمع جنة ، وهي البستانُ الكثير الأشجار والعروش ، بحيث تجنّ من بداخلها أي : تستره ، ومادة جنّ : تدل على الستر والخفاء ، ومنه الجن لاستتارهم ، والجنين لاستتاره في بطن أمه .
((أَلْفَافاً)) أي قد التف بعضها على بعض ، وحول بعض من كثرتها ،وكثرة أغصانها وأوراقها وثمارها !
وقفة قصيرة :
تنتشر الغابات الفسيحة ، والحدائق الغناء ، والمروج الخضراء في بقاع عديدة من العالم في مناظر باهرة ، وألوان زاهية ، وكان من المفترض أن يشكرَ العبادُ ربَّهم ، ويستدلوا بهذه الآيات العظيمة على بارئهم وفاطرهم ، فيفردوه بالعبادة والوحدانية ، إلا أنّ الذي يحدث هو العكس تماماً فقد أصحبت تلك الأماكن مواطن للسياحة تمتلئ بالمراقص الداعرة والملاهي الماجنة ، والمطاعم المختلطة ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
(( إنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتاً)) النبأ:17)
يوم الفصل هو يوم القيامة ، وسُمَّي كذلك ؛ لأنَّه يُفصلُ بين العباد فيه ، ويُحكم بينهم بالعدل ، ويُقتّص لمظلومهم من ظَالمه .
قال الله : (( يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ )) (الممتحنة: من الآية3)
ومن مظاهر الفصل فيه :
1- الفصلُ في أعمال العباد ، فيدخلُ المؤمنون الجنة ، ويدخلُ الكفارُ وبعض المؤمنين- لمعاصيهم- النار .
2- الفصل بين الظالم والمظلوم كما قال حافظ حكمي – رحمه الله –: وعنت الوجوه للقيوم واقتص من ذي الظلم للمظلوم
3- الفصلُ في قضايا الخلاف بين العباد .
((فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ)) (المائدة: من الآية48) .
((كَانَ مِيقَاتاً)) أي : له وقتُ مُحدد، لا يتأخرُ عنه، وقد حَجَبَ الرب تعالى علمه عن الخلق كآفة ، فلا يعلمه ، ملكٌ مقرب ، ولا نبي مرسل !