تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على أكمل وجوهها وأتمها بحيث يستحضر العامل في حال عمله قرب الله منه واطلاعه عليه فيعمل له على المراقبة والمشاهدة لربه بقلبه. وهذا هو الذي فسر النبي ﷺ به الإحسان في حديث سؤال جبريل عليه السلام.

وقد دل حديث أبي سعيد وحديث أبي هريرة المذكوران على أن مضاعفة الحسنات للمسلم بحسب حسن إسلامه.

وخرج ابن أبي حاتم (١) من رواية عطية العوفي، عن ابن عمر قال: نزلت ﴿مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠] في الأعراب فقال رجل: يا أبا عبد الرحمن! فما للمهاجرين؟ قال: ما هو أكثر ثم تلا قوله ﴿وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٠] . ويشهد لهذا المعنى: ما ذكره الله عز وجل في حق أزواج نبيه فقال ﴿يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَة﴾ إلى قوله ﴿وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ﴾ [الأحزاب: ٣٠ – ٣٢] فدل على أن من عظمت منزلته ودرجته عند الله فإن عمله يضاعف له أجره.

وقد تأول بعض السلف من بني هاشم دخول آل النبي ﷺ في هذا المعنى لدخول أزواجه؛ فلذلك (٢) من حسن إسلامه بتحقيق إيمانه وعمله

(١) راجع " الدر المنثور " فقد عزاه إليه (٣ / ٦٤) .

(٢) كذا في " ف "، ولعل الصواب: " وكذلك ".

فتح الباري لابن رجب · الجزء ١ · الصفحة ١٦٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح الباري لابن رجبج ١ · ص ١٦٢