تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإحسان، وجعل مقام الإحسان أن يعبد العبد ربه كأنه يراه، والمراد: أن ينور قلبه بنور الإيمان حتى يصير الغيب عنده مشهودا بقلبه كالعيان (١) .

وقد ذكر محمد بن نصر المروزي في " كتابه " أن التصديق يتفاوت وحكاه عن الحسن، والعلماء (٢) وهذا يشعر إجماع عنده.

ومما يدل على ذلك أيضا _: ما روى ابن وهب: أنا عبد الرحمن بن ميسرة، عن أبي هانيء الخولاني، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: " إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب الخلق، فسلوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم ".

خرجه الحاكم (٣)، وقال: صحيح الإسناد (٤) .

ثم قال البخاري رحمه الله: والحب في الله والبغض في الله من الإيمان.

وهذا يدل عليه: قول النبي صلي الله عليه وسلم " ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان (٥) وذكر منهن: " أن يحب المرء لا يحبه إلا لله ". وإذا كان الحب في الله والبغض في الله زاد الإيمان بزيادة ذلك ونقص بنقصانه.

قال البخاري: وكتب عمر بن عبد العزيز إلي عدي بن عدي: إن للإيمان فرائض

(١) وسيحيل المصنف - رحمه الله تعالى - على هذا الوضع (ص: ٩٠، ١٧٢) عند شرحه للحديث رقم: ٠٢٠)، (٤٤) .

(٢) " تعظيم قدر الصلاة " (٢/٧٦٠ - ٧٦١) .

(٣) " المستدرك " (١/٤) .

(٤) عبارة الحاكم عقب الحديث: " هذا حديث لم يخرج في الصحيحين ورواته مصريون ثقات … "

(٥) سيأتي (١٦)

فتح الباري لابن رجب · الجزء ١ · الصفحة ١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح الباري لابن رجبج ١ · ص ١١