عقوبة الإجهاض : 10 - اتفق الفقهاء على أن الواجب في الجناية على جنين الحرة هو غرة . لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة وغيره : ﴿ أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى , فطرحت جنينها , فقضى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بغرة عبد أو وليدة ﴾ . 11 - واتفق فقهاء المذاهب على أن مقدار الغرة في ذلك هو نصف عشر الدية الكاملة , وأن الموجب للغرة كل جناية ترتب عليها انفصال الجنين عن أمه ميتا , سواء أكانت الجناية نتيجة فعل أم قول أم ترك , ولو من الحامل نفسها أو زوجها , عمدا كان أو خطأ . 12 - ويختلف الفقهاء في وجوب الكفارة - وهي العقوبة المقدرة حقا لله تعالى - مع الغرة . ( والكفارة هنا هي عتق رقبة مؤمنة , فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ) فالحنفية والمالكية يرون أنها مندوبة وليست واجبة , لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقض إلا بالغرة . كما أن الكفارة فيها معنى العقوبة ; لأنها شرعت زاجرة , وفيها معنى العبادة ; لأنها تتأدى بالصوم . وقد عرف وجوبها في النفوس المطلقة فلا يتعداها لأن العقوبة لا يجري فيها القياس , والجنين يعتبر نفسا من وجه دون وجه لا مطلقا . ولهذا لم يجب فيه كل البدل , فكذا لا تجب فيه الكفارة لأن الأعضاء لا كفارة فيها . وإذا تقرب بها إلى الله كان أفضل . وعلى هذا فإنها غير واجبة . ويرى الشافعية والحنابلة وجوب الكفارة مع الغرة . لأنها إنما تجب حقا لله تعالى لا لحق الآدمي ; ولأنه نفس مضمونة بالدية , فوجبت فيه الكفارة . وترك ذكر الكفارة لا يمنع وجوبها . فقد ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم في موضع آخر الدية , ولم يذكر الكفارة . وهذا الخلاف إنما هو في الجنين المحكوم بإيمانه لإيمان أبويه أو أحدهما , أو المحكوم له بالذمة . كما نص الشافعية والحنابلة على أنه إذا اشترك أكثر من واحد في جناية الإجهاض لزم كل شريك كفارة , وهذا لأن الغاية من الكفارة الزجر . أما الغرة فواحدة
فتاوى يكثر السؤال عنها · الصفحة ٣٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
فتاوى يكثر السؤال عنهاص ٣٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي