(فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي الْجَمَاعَةِ لِلنِّسَاءِ قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا اسْتِحْبَابُهَا لَهُنَّ. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: كُلُّ صَلَاةٍ اُسْتُحِبَّ لِلرِّجَالِ الْجَمَاعَةُ فِيهَا اُسْتُحِبَّ الْجَمَاعَةُ فِيهَا لِلنِّسَاءِ فَرِيضَةً كَانَتْ أَوْ نَافِلَةً، وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَعَطَاءٍ وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ، قَالَ: وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَمَالِكٌ: لَا تَؤُمُّ الْمَرْأَةُ أَحَدًا فِي فَرْضٍ، وَلَا نَفْلٍ قَالَ: وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّايِ: يُكْرَهُ وَيَجْزِيهِنَّ، قَالَ: وَقَالَ الشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَقَتَادَةُ: تَؤُمّهُنَّ فِي النَّفْلِ دُونَ الْفَرْضِ، وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ أُمِّ وَرَقَةَ ﴿أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَهَا أَنْ تَؤُمَّ أَهْلَ دَارِهَا﴾ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَلَمْ يُضَعِّفْهُ وَعَنْ رَيْطَةَ الْحَنَفِيَّةِ قَالَتْ: " أَمَّتْنَا عَائِشَةُ فَقَامَتْ بَيْنَهُنَّ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ " وَعَنْ حُجَيْرَةَ قَالَتْ: " أَمَّتْنَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ فَقَامَتْ بَيْنَنَا " رَوَاهُمَا الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ صَحِيحَيْنِ
وفي إعلام الموقعين:
[صَلَاةُ النِّسَاءِ جَمَاعَةً]: الْمِثَالُ الْخَامِسُ وَالْخَمْسُونَ: رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ الْمُحْكَمَةِ فِي اسْتِحْبَابِ صَلَاةِ النِّسَاءِ جَمَاعَةً لَا مُنْفَرِدَاتٍ، كَمَا فِي الْمُسْنَدِ وَالسُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَلَّادٍ عَنْ أُمِّ وَرَقَةَ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ: ﴿أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَزُورُهَا فِي بَيْتِهَا، وَجَعَلَ لَهَا مُؤَذِّنًا كَانَ يُؤَذِّنُ لَهَا، وَأَمَرَهَا أَنْ تَؤُمَّ أَهْلَ دَارِهَا﴾ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَأَنَا رَأَيْت مُؤَذِّنَهَا شَيْخًا كَبِيرًا؛ وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ جُمَيْعٍ: حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي عَنْ أُمِّ وَرَقَةَ ﴿أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَهَا، أَوْ أَذِنَ لَهَا، أَنْ تَؤُمَّ أَهْلَ دَارِهَا، وَكَانَتْ قَدْ قَرَأَتْ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم﴾ وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: ثنا وَكِيعٌ ثنا سُفْيَانُ عَنْ مَيْسَرَةَ أَبِي حَازِمٍ عَنْ رَائِطَةَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ عَائِشَةَ أَمَّتْ نِسْوَةً فِي الْمَكْتُوبَةِ، فَأَمَّتْهُنَّ بَيْنَهُنَّ وَسَطًا، تَابَعَهُ لَيْثٌ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ، وَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا أَمَّتْ نِسَاءً فَقَامَتْ وَسَطَهُنَّ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسْأَلَةِ إلَّا عُمُومُ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: ﴿تَفْضُلُ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ عَلَى صَلَاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً﴾ لَكَفَى. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى أَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي الْوَلِيدِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ﴿لَا خَيْرَ فِي جَمَاعَةِ النِّسَاءِ إلَّا فِي صَلَاةٍ أَوْ جِنَازَةٍ﴾ وَالِاعْتِمَادُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، فَرُدَّتْ هَذِهِ السُّنَنُ بِالْمُتَشَابِهِ مِنْ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: ﴿لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً﴾ وَهَذَا إنَّمَا [وَرَدَ] فِي الْوِلَايَةِ وَالْإِمَامَةِ الْعُظْمَى وَالْقَضَاءِ، وَأَمَّا الرِّوَايَةُ وَالشَّهَادَةُ وَالْفُتْيَا وَالْإِمَامَةُ فَلَا تَدْخُلُ فِي هَذَا. وَمِنْ الْعَجَبِ أَنَّ مَنْ خَالَفَ هَذِهِ السُّنَّةَ جَوَّزَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَكُونَ قَاضِيَةً تَلِي أُمُورَ الْمُسْلِمِينَ، فَكَيْف أَفْلَحُوا وَهِيَ حَاكِمَةٌ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُفْلِحْ أَخَوَاتُهَا مِنْ النِّسَاءِ إذَا أَمَّتْهُنَّ؟.
وفي نصب الراية:
(وَيُكْرَهُ لِلنِّسَاءِ أَنْ يُصَلِّينَ وَحْدَهُنَّ الْجَمَاعَةَ) لِأَنَّهَا لَا تَخْلُو عَنْ ارْتِكَابِ مُحَرَّمٍ وَهُوَ قِيَامُ الْإِمَامِ وَسَطَ الصَّفِّ فَيُكْرَهُ كَالْعُرَاةِ (فَإِنْ فَعَلْنَ قَامَتْ الْإِمَامُ وَسَطَهُنَّ) لِأَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها فَعَلَتْ كَذَلِكَ، وَحَمَلَ فِعْلَهَا الْجَمَاعَةُ عَلَى ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ، وَلِأَنَّ فِي التَّقَدُّمِ زِيَادَةَ الْكَشْفِ.
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالسِّتُّونَ: رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَمَّتْ نِسْوَةً فِي الْمَكْتُوبَةِ. فَقَامَتْ بَيْنَهُنَّ وَسَطًا، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إدْرِيسَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا كَانَتْ تُؤَذِّنُ وَتُقِيمُ، وَتَؤُمُّ النِّسَاءَ، فَتَقُومُ وَسَطَهُنَّ، وَسَكَتَ عَنْهُ انْتَهَى. طَرِيقٌ آخَرُ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي " مُصَنَّفِهِ " أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ مَيْسَرَةَ