تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مجتمع غير المجتمع المسلم! وإذا أردنا التحديد الموضوعي قلنا: إنه هو كل مجتمع لا يخلص عبوديته لله وحده. . متمثلة هذه العبودية في التصور الاعتقادي، وفي الشعائر التعبدية، وفي الشرائع القانونية. .وبهذا التعريف الموضوعي تدخل في إطار " المجتمع الجاهلي " جميع المجتمعات القائمة اليوم في الأرض فعلا! تدخل فيه المجتمعات الشيوعية. . أولا: بإلحادها في الله - سبحانه- وبإنكار وجوده أصلا، ورجع الفاعلية في هذا الوجود إلى " المادة " أو " الطبيعة "، ورجع الفاعلية في حياة الإنسان وتاريخه إلى " الاقتصاد " أو " أدوات الإنتاج "، وثانيا " بإقامة نظام العبودية فيه للحزب - على فرض أن القيادة الجماعية في هذا النظام حقيقة واقعة! - لا لله سبحانه!.ثم ما يترتب على ذلك التصور وهذا النظام من إهدار لخصائص " الإنسان " وذلك باعتبار أن " المطالب الأساسية " له هي فقط مطالب الحيوان، وهي " الطعام والشراب والملبس والمسكن والجنس! وحرمانه من حاجات روحه " الإنساني " المتميز عن الحيوان، وفي أولها: العقيدة في الله، وحرية اختيارها، وحرية التعبير عنها، وكذلك حرية التعبير عن " فرديته " وهي من أخص خصائص " إنسانيته ". هذه الفردية التي تتجلى في الملكية الفردية، وفي اختيار نوع العمل والتخصص، وفي التعبير الفني عن " الذات " إلى آخر ما يميز " الإنسان " عن " الحيوان " أو عن " الآلة " إذ أن التصور الشيوعي والنظام الشيوعي سواء، كثيرا ما يهبط بالإنسان من مرتبة الحيوان إلى مرتبة الآلة! وتدخل فيه المجتمعات الوثنية - وهي ما تزال قائمة في الهند واليابان والفلبين وأفريقية - تدخل فيه، أولا: بتصورها الاعتقادي القائم على تأليه غير الله - معه أو من دونه -، وتدخل فيه ثانيا: بتقديم الشعائر التعبدية لشتى الآلهة والمعبودات التي تعتقد بألوهيتها. . كذلك تدخل فيه بإقامة أنظمة وشرائع، المرجع فيها لغير الله وشريعته. . سواء استمدت هذه الأنظمة والشرائع من المعابد والكهنة والسدنة والسحرة والشيوخ، أو استمدتها من هيئات مدنية " علمانية " تملك سلطة التشريع دون الرجوع إلى شريعة الله. . أي أن لها الحاكمية العليا باسم " الشعب " أو باسم " الحزب " أو باسم كائن من كان. . ذلك ان الحاكمية العليا لا تكون إلا لله سبحانه، ولا تزاول إلا بالطريقة التي بلغها عنه رسله. وتدخل فيه المجتمعات اليهودية والنصرانية في أرجاء الأرض جميعا. . تدخل فيه هذه المجتمعات أولا: بتصورها الاعتقادي المحرف، الذي لا يفرد الله - سبحانه - بالألوهية بل يجعل له شركاء في صورة من صور الشرك، سواء بالنبوة أو بالتثليث، أو بتصور الله سبحانه على غير حقيقته، وتصور علاقة خلقه به على غير حقيقتها: ﴿وقالت اليهود: عزير ابن الله، وقالت النصارى: المسيح ابن الله. ذلك قولهم بأفواههم، يضاهئون قول الذين كفروا من قبل. قاتلهم الله أنى يؤفكون﴾ [التوبة: 30] ﴿لقد كفر الذين قالوا: إن الله ثالث ثلاثة. وما من إله إلا إله واحد، وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم﴾ [المائدة: 64] {وقالت اليهود: يد الله مغلولة. غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا. بل يداه

فتاوى وآراء حول واقعنا المعاصر · الصفحة ٤٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى وآراء حول واقعنا المعاصرص ٤٩١