تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليه وسلم فقال: نشدتك باللّه، كم تعلم كان أصحاب العقبة؟ قال: أربعة عشر رجلاً. فقال: إن كنت منهم فقد كانوا خمسة عشر. قال: فعد رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - منهم ثلاثة قالوا: والله ما سمعنا منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما علمنا ما أراد القوم. فقال عمار: أشهد أن الاثني عشر الباقين حرب للّه ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد.

هذه الحادثة تكشف عن دخيلة القوم. وسواء كانت هي أو شيء مثلها هو الذي تعنيه الآية، فإنه ليبدو عجيبا أن تنطوي صدور القوم على مثل هذه الخيانة. والنص يعجب هنا منهم:

(وما نقموا إلا أن أغناهم اللّه ورسوله من فضله). .

فما من سيئة قدمها الإسلام لهم ينقمون عليه هذه النقمة من أجلها. . اللهم إلا أن يكون الغنى الذي غمرهم بعد الإسلام، والرخاء الذي أصابهم بسببه هو ما ينقمون!

ثم يعقب على هذا التعجيب من أمرهم، بعد كشف خبيئاتهم بالحكم الفاصل:

(فإن يتوبوا يك خيراً لهم، وإن يتولوا يعذبهم اللّه عذاباً أليماً في الدنيا والآخرة، وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير). .

بعد هذا كله يظل باب التوبة مفتوحاً على مصراعيه. فمن شاء لنفسه الخير فليدلف إلى الباب المفتوح. ومن أراد أن يمضي في طريقه الأعوج، فالعاقبة كذلك معروفة: العذاب الأليم في الدنيا والآخرة. وانعدام الناصر والمعين في هذه الأرض. . ولمن شاء أن يختار، وهو وحده الملوم:

(فإن يتوبوا يك خيراً لهم، وإن يتولوا يعذبهم اللّه عذاباً أليماً في الدنيا والآخرة، وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير). .

****************

وفي صحيح مسلم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «مَا مِنْ نَبِىٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ فِى أُمَّةٍ قَبْلِى إِلاَّ كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ وَأَصْحَابٌ يَاخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ وَيَفْعَلُونَ مَا لاَ يُؤْمَرُونَ فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ».

فهذا نص صريح في وجوب جهادهم بكل ما يستطاع وليس مداهنتهم والركون لهم فهذا يسبب غضب الله ومقته

وفي سنن أبي داود عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ».

وفي النسائي عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ».

يعني يجب مجاهدتهم بكل ما يستطاع

بالمال من اجل تقوية المجاهدين وشراء السلاح وإعالة أسرهم

وباللسان في تعرية الباطل والدفاع عن حرمات الإسلام وكشف أكاذيب أعداء الإسلام

وبالأيدي من باب تغيير المنكر بالقوة

وببذل الأنفس رخيصة في سبيل الله

فتاوى وآراء حول واقعنا المعاصر · الصفحة ٤١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى وآراء حول واقعنا المعاصرص ٤١١