ففي الموسوعة الفقهية:
الِاقْتِدَاءُ بِالْفَاسِقِ:
41 - الْفَاسِقُ: مَنْ فَعَلَ كَبِيرَةً، أَوْ دَاوَمَ عَلَى صَغِيرَةٍ. وَقَدْ صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ بِجَوَازِ الِاقْتِدَاءِ بِالْفَاسِقِ مَعَ الْكَرَاهَةِ، أَمَّا الْجَوَازُ فَلِمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ: ﴿صَلُّوا خَلْفَ كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ﴾، وَلِمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ " كَانَ يُصَلِّي خَلْفَ الْحَجَّاجِ عَلَى ظُلْمِهِ. وَأَمَّا الْكَرَاهَةُ فَلِعَدَمِ الْوُثُوقِ بِهِ فِي الْمُحَافَظَةِ عَلَى الشُّرُوطِ. وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ - وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ -: لَا تَصِحُّ إمَامَةُ فَاسِقٍ بِفِعْلٍ، كَزَانٍ وَسَارِقٍ وَشَارِبِ خَمْرٍ وَنَمَّامٍ وَنَحْوِهِ، أَوْ اعْتِقَادٍ، كَخَارِجِيٍّ أَوْ رَافِضِيٍّ وَلَوْ كَانَ مَسْتُورًا. لقوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ﴾، وَلِمَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا: ﴿لَا تَؤُمَّن امْرَأَةٌ رَجُلًا، وَلَا أَعْرَابِيٌّ مُهَاجِرًا، وَلَا فَاجِرٌ مُؤْمِنًا إلَّا أَنْ يَقْهَرَهُ بِسُلْطَانٍ يَخَافُ سَوْطَهُ وَسَيْفَهُ﴾. وَفَصَّلَ الْمَالِكِيَّةُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى الْمُعْتَمَدَةِ بَيْنَ الْفَاسِقِ بِجَارِحَةٍ كَزَانٍ وَشَارِبِ خَمْرٍ، وَبَيْنَ مَنْ يَتَعَلَّقُ فِسْقُهُ بِالصَّلَاةِ، كَأَنْ يَقْصِدَ بِتَقَدُّمِهِ الْكِبْرَ، أَوْ يُخِلَّ بِرُكْنٍ أَوْ شَرْطٍ، أَوْ سُنَّةٍ عَمْدًا، فَقَالُوا بِجَوَازِ الِاقْتِدَاءِ بِالْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي. وَهَذَا كُلُّهُ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، أَمَّا فِي الْجُمَعِ وَالْأَعْيَادِ فَيَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِالْفَاسِقِ اتِّفَاقًا، لِأَنَّهُمَا يَخْتَصَّانِ بِإِمَامٍ وَاحِدٍ، فَالْمَنْعُ مِنْهُمَا خَلْفَهُ يُؤَدِّي إلَى تَفْوِيتِهِمَا دُونَ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ. .
د - (الذُّكُورَةُ): 8 - يُشْتَرَطُ لِإِمَامَةِ الرِّجَالِ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ ذَكَرًا، فَلَا تَصِحُّ إمَامَةُ الْمَرْأَةِ لِلرِّجَالِ، وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ، لِمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ﴿أَخِّرُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللَّهُ﴾ وَالْأَمْرُ بِتَاخِيرِهِنَّ نَهْيٌ عَنْ الصَّلَاةِ خَلْفَهُنَّ. وَلِمَا رَوَى جَابِرٌ مَرْفُوعًا: ﴿لَا تَؤُمَّنَّ امْرَأَةٌ رَجُلًا﴾ ((هذا الحديث لا يصح واه)) وَلِأَنَّ فِي إمَامَتِهَا لِلرِّجَالِ افْتِتَانًا بِهَا. أَمَّا إمَامَةُ الْمَرْأَةِ لِلنِّسَاءِ فَجَائِزَةٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ (وَهُمْ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) وَاسْتَدَلَّ الْجُمْهُورُ لِجَوَازِ إمَامَةِ الْمَرْأَةِ لِلنِّسَاءِ بِحَدِيثِ ﴿أُمِّ وَرَقَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَذِنَ لَهَا أَنْ تَؤُمَّ نِسَاءَ أَهْلِ دَارِهَا﴾. لَكِنْ كَرِهَ الْحَنَفِيَّةُ إمَامَتَهَا لَهُنَّ، لِأَنَّهَا لَا تَخْلُو عَنْ نَقْصٍ وَاجِبٍ أَوْ مَنْدُوبٍ، فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لَهُنَّ الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ، وَيُكْرَهُ تَقَدُّمُ الْمَرْأَةِ الْإِمَامِ عَلَيْهِنَّ. فَإِذَا صَلَّتْ النِّسَاءُ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ بِإِمَامَةِ امْرَأَةٍ وَقَفَتْ الْمَرْأَةُ الْإِمَامُ وَسْطَهُنَّ. أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَلَا تَجُوزُ إمَامَةُ الْمَرْأَةِ عِنْدَهُمْ مُطْلَقًا وَلَوْ لِمِثْلِهَا فِي فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ. وَلَا تَصِحُّ إمَامَةُ الْخُنْثَى لِلرِّجَالِ وَلَا لِمِثْلِهَا بِلَا خِلَافٍ، لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ امْرَأَةً وَالْمُقْتَدِي رَجُلًا، وَتَصِحُّ إمَامَتُهَا لِلنِّسَاءِ مَعَ الْكَرَاهَةِ أَوْ بِدُونِهَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، خِلَافًا لِلْمَالِكِيَّةِ حَيْثُ صَرَّحُوا بِعَدَمِ جَوَازِهَا مُطْلَقًا.
هـ - (الْقُدْرَةُ عَلَى الْقِرَاءَةِ): 9 - يُشْتَرَطُ فِي الْإِمَامِ أَنْ يَكُونَ قَادِرًا عَلَى الْقِرَاءَةِ وَحَافِظًا مِقْدَارَ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ صِحَّةُ الصَّلَاةِ عَلَى تَفْصِيلٍ يُذْكَرُ فِي مُصْطَلَحِ (قِرَاءَةٌ). وَهَذَا الشَّرْطُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ إذَا كَانَ بَيْنَ الْمُقْتَدِينَ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى الْقِرَاءَةِ، فَلَا تَصِحُّ إمَامَةُ الْأُمِّيِّ لِلْقَارِئِ، وَلَا إمَامَةُ الْأَخْرَسِ لِلْقَارِئِ أَوْ الْأُمِّيِّ، لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ رُكْنٌ مَقْصُودٌ فِي الصَّلَاةِ، فَلَمْ يَصِحَّ اقْتِدَاءُ الْقَادِرِ عَلَيْهِ بِالْعَاجِزِ عَنْهُ، وَلِأَنَّ الْإِمَامَ ضَامِنٌ وَيَتَحَمَّلُ الْقِرَاءَةَ عَنْ الْمَامُومِ، وَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ فِي الْأُمِّيِّ، وَلِتَفْصِيلِ الْمَسْأَلَةِ (ر: اقْتِدَاءٌ). أَمَّا إمَامَةُ الْأُمِّيِّ لِلْأُمَّيَّ وَالْأَخْرَسِ فَجَائِزَةٌ، وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ. هَذَا، وَتُكْرَهُ إمَامَةُ الْفَافَاءِ (وَهُوَ مَنْ يُكَرِّرُ الْفَاءَ) وَالتَّمْتَامِ (وَهُوَ مَنْ يُكَرِّرُ التَّاءَ) وَاللَّاحِنِ لَحْنًا غَيْرَ مُغَيِّرٍ لِلْمَعْنَى عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: الْفَافَأَةُ، وَالتَّمْتَمَةُ، وَاللُّثْغَةُ (وَهِيَ تَحَرُّكُ