حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُد، قَالَ: ثنا مُسَدَّدُ، قَالَ: ثنا إسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﴿أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَى رَجُلَيْنِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، بِرَجُلٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ مِنْ بَنِي عَقِيلٍ﴾. حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُجَالِدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَدَّاكِ، جَبْرُ بْن نَوْفٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: ﴿أَصَبْنَا صَبِيًّا فَأَرَدْنَا نُفَادِي بِهِنَّ، فَسَأَلْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الرَّجُلُ يَكُونُ لَهُ الْأَمَةُ فَيُصِيبُ مِنْهَا، فَيَعْزِلُ عَنْهَا مَخَافَةَ أَنْ تَعْلَقَ مِنْهُ؟ فَقَالَ افْعَلُوا مَا بَدَا لَكُمْ، فَمَا يَقْضِي مِنْ أَمْرٍ يَكُنْ، وَإِنْ كَرِهْتُمْ﴾. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إلَى أَنَّهُ لَا بَاسَ أَنْ يُفْدَى مَا فِي أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ بِمَنْ قَدْ مَلَكَهُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ، مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ. وَمِمَّنْ ذَهَبَ إلَى هَذَا الْقَوْلِ، أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. وَكَرِهَ آخَرُونَ أَنْ يُفَادَى بِمَنْ قَدْ وَقَعَ مِلْكُ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ قَدْ صَارَتْ لَهُ ذِمَّةٌ بِمِلْكِ الْمُسْلِمِينَ إيَّاهُ فَمَكْرُوهٌ أَنْ يُرَدَّ حَرْبِيًّا، بَعْدَ أَنْ كَانَ ذِمَّةً. وَقَالُوا: إنَّمَا كَانَ الْفِدَاءُ الْمَذْكُورُ فِي هَذِهِ الْآثَارِ، فِي وَقْتٍ كَانَ لَا بَاسَ أَنْ يُفَادَى فِيهِ بِمَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ فَيَرُدُّوا إلَى الْمُشْرِكِينَ، عَلَى أَنْ يَرُدُّوا إلَى الْمُسْلِمِينَ مَنْ أَسَرُوا مِنْهُمْ، كَمَا ﴿صَالَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ مَكَّةَ عَلَى أَنْ يَرُدَّ إلَيْهِمْ مَنْ جَاءَ إلَيْهِ مِنْهُمْ، وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا﴾. فَمِمَّا بَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ خُزَيْمَةَ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: ﴿أَسَرَتْ ثَقِيفُ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَسَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، فَمَرَّ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُوثَقٌ. فَأَقْبَلَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ عَلَامَ اُحْتُبِسَ؟ قَالَ: بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِك، ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَادَاهُ فَأَقْبَلَ إلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ الْأَسِيرُ إنِّي مُسْلِمٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ قُلْتهَا وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَك أَفْلَحْت كُلَّ الْفَلَاحِ. ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَادَاهُ أَيْضًا فَأَقْبَلَ فَقَالَ إنِّي جَائِعٌ فَأَطْعِمْنِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْفُذُك حَاجَتَك ثُمَّ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَادَاهُ بِالرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ كَانَتْ ثَقِيفُ أَسَرَتْهُمَا﴾. حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: ﴿كَانَتْ الْعَضْبَاءُ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي عَقِيلٍ أُسِرَ، فَأُخِذَتْ الْعَضْبَاءُ مِنْهُ، فَأُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، عَلَامَ تَاخُذُونِي، وَتَاخُذُونَ سَابِقَةَ الْحَاجِّ، وَقَدْ أَسْلَمَتْ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آخُذُك بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِك وَكَانَتْ ثَقِيفُ قَدْ أَسَرَتْ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حِمَارٍ، عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ. فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إنِّي جَائِعٌ فَأَطْعِمْنِي، وَظَمْآنُ فَاسْقِنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَذِهِ حَاجَتُك. ثُمَّ إنَّ الرَّجُل فُدِيَ بِرَجُلٍ، وَحَبَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَضْبَاءَ لِرَحْلِهِ﴾. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا الْحَدِيثُ مُفَسَّرٌ، قَدْ أَخْبَرَ فِيهِ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَادَى بِذَلِكَ الْمَاسُورَ، بَعْدَ أَنَّ أَقَرَّ بِالْإِسْلَامِ، وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ ذَلِكَ مَنْسُوخٌ، وَأَنَّهُ لَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَفْدِيَ مَنْ أُسِرَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، بِمَنْ فِي يَدَيْهِ مِنْ أَسْرَى أَهْلِ الْحَرْبِ الَّذِينَ قَدْ أَسْلَمُوا، وَأَنَّ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى ﴿لَا تَرْجِعُوهُنَّ إلَى الْكُفَّارِ﴾ قَدْ نَسَخَ أَنْ يُرَدَّ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ إلَى الْكُفَّارِ.
فتاوى وآراء حول واقعنا المعاصر · الصفحة ٢٩٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
فتاوى وآراء حول واقعنا المعاصرص ٢٩٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي