س2 : هل الإنكار العلني على الحاكم و الوضع العام يعتبر ضلالاً و أمراً مُحدثاً و ليس من منهج السلف ؟
الجواب :
الإنكار العلني هو فعل السلف ، إلا أن فيه تفصيل :
فإن كان في أمر يتعلّق بالحاكم نفسه ، ويُخشى عند الإنكار العلني من المفسدة ، أو من تماديه في ذلك الأمر ، أو عناده ، فيُنكر عليه سِرّاً في ذلك الأمر الخاص به .
وإن كان الإنكار في مسائل عامة ، أو في أمور مُنكر مُتفشِّيَة ، فيُنكر عليه علانية .
ويدل على ذلك فعل الصحابة رضي الله عنهم ، فقد أنكر عمارة بن رؤيبة على بشر بن مروان حينما رآه على المنبر رافعا يديه ، فقال : قبح الله هاتين اليدين ! لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يزيد على أن يقول بيده هكذا ، وأشار بإصبعه المسبحة . رواه مسلم .
وهذا إنكار علني يوم الجمعة أمام الناس على أمير من الأمراء .
وفي صحيح مسلم من طريق طارق بن شهاب قال : أول من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان ، فقام إليه رجل فقال الصلاة قبل الخطبة ، فقال : قد تُرك ما هنا لك ، فقال أبو سعيد : أما هذا فقد قضى ما عليه ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان .
وفي صحيح مسلم أيضا من طريق الحسن أن عائذ بن عمرو وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على عبيد الله بن زياد ، فقال : أي بني إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن شرّ الرّعاء الحطمة ، فإياك أن تكون منهم ، فقال له : اجلس فإنما أنت من نخالة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فقال : وهل كانت لهم نخالة ؟! إنما كانت النخالة بعدهم وفي غيرهم !
وفعل السلف أكثر وأشهر من أن يُحصر في الإنكار العلني على الحكّام والولاة .
وسيرة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حافلة مليئة بالإنكار العلني على حُكّام عصره .
==================