وفي الحديث أيضا : إن أحدكم ليُسأل يوم القيامة حتى يكون فيما يُسأل عنه أن يُقال : ما منعك أن تُنكِر المنكر إذا رأيته ؟ قال : فمن لَقّنه الله حجته قال : ربِّ رَجَوتُك وخِفتُ الناس . رواه الإمام أحمد .
وفي الحديث أيضا : من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان . رواه مسلم .
وفي حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بِسُنَّتِه ويَقْتَدون بأمْرِه ، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون مالا يفعلون ، ويفعلون مالا يُؤمرون ، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل . رواه مسلم .
وفي حديث أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون ، فمن عرف برئ ، ومن أنكر سَلِم ، ولكن من رضي وتابع . رواه مسلم .
فهذه الأحاديث تدل على أن الإنسان قد يتدرّج في الإنكار حتى لا يستطيع أن يُنكر إلا بقلبه .
ومِن الإنكار أن لا يرضى بالمنكر ، بل يكرهه ويمقته .
وقد يكون لبعض الناس رُخصة في ترك الإنكار باليد أو باللسان .
إلا أن تنوّع الأساليب ، وتعدد الطُّرق ، من الرِّفق والإنكار على انفراد والدعاء للواقعين في المنكرات ، والحرص عليهم بل والهدية مما تُكتسب به القلوب وتُجتَذّب .
فليس الذكي الحصيف من يعرف كيف تؤكل الكتِف – كما يُقال – بل الذكي الحصيف من يعرف متى وأين تؤكل الكتِف !
فللنَّفْسِ أوقات تهب فيها هبوبها ، وتكون مُهيأة للحديث ، ولقبول الكلام ، بل ولتقبّل النقد ، بخلاف كثير من الأوقات التي لا يكون فيها المزاج مُعتدِلاً ، ولا الوقت مُناسباً للحديث .