وضرب الدفّ رُخصة رُخِّص بها للنساء دون الرجال .
فتعبير الصحابة بـ ( رخّص ) يُشعر بأن الأمر قبل الترخيص محظور .
كما ذكرت الآثار عن بعض الصحابة من أنهم كانوا يُنكرون ضرب الدفّ إلا في المواضع التي ذكرتها .
ثانياً :
ما يتعلّق بالنذر بالضرب بالدفّ ، فقد جاء في رواية للإمام أحمد والترمذي عن بريدة رضي الله عنه قال : رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من بعض مغازيه ، فجاءت جارية سوداء ، فقالت : يا رسول الله إني كنت نذرت إن رَدَّك الله تعالى سالما أن أضرب على رأسك بالدف ، فقال : إن كنت نذرتِ فافعلي ، وإلا فلا . قالت : إني كنت نذرت . قال : فقعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فَضَرَبتْ بالدف .
وفي رواية : أن أمة سوداء أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجع من بعض مغازيه ، فقالت : إني كنت نذرت إن ردّك الله صالحا أن أضرب عندك بالدف . قال : إن كنت فعلت فافعلي ، وإن كنت لم تفعلي فلا تفعلي . فَضَرَبَتْ ، فدخل أبو بكر وهى تضرب ، ودخل غيره وهى تضرب ، ثم دخل عمر قال : فجعلت دُفَّها خلفها وهى مقنعة ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الشيطان ليفرق منك يا عمر أنا جالس ها هنا ودخل هؤلاء فلما أن دخلتَ فَعَلَتْ ما فَعَلَتْ !
فهذا يُقيِّد الروايات المطلَقَة من أنه أمرها بالوفاء بنذرها ، وإنما أذن لها إن كانت نَذّرَتْ أن تفعل ، وإن كانت لم تنذر فلا تفعل .
وهذا يقوي القول بالمنع ، إذ لو كان الضرب بالدف مُباحاً على إطلاقه لما كان بتقييده بالنذر فائدة .
كما أنه عليه الصلاة والسلام لم يَطلب ذلك ابتداء .
ولم يستمع إليه إصغاءً
ولم يكن هذا شأنه في كل مُناسبة وفي كل عِيد
كما أن هذا الضرب لم يكن ممن عُرف بهذا العمل ، أي أنه لم يكن هناك من يتخصص في ضرب الدفّ ولا في الغناء ، وإنما يتخصص فيه الفُسّاق ، كما كان السلف يُطلقون ذلك على من عُرِف عنه .
وفَرق بين سماع الدفّ في عيد أو نِكاح ، وبين طَلَبه والأمر به .